cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:10-25

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا﴾ أيْ أدْرَكُوا أوْ رَأوْا عَذابَنا، وقالَ الأخْفَشُ: خافُوا وتَوَقَّعُوا، أوِ البَأْسُ العَذابُ الشَّدِيدُ ﴿إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ الرَّكْضُ الفِرارُ والهَرَبُ والِانْهِزامُ، وأصْلُهُ مِن رَكَضَ الرَّجُلُ الدّابَّةَ بِرِجْلَيْهِ، يُقالُ رَكْضَ الفَرَسَ إذا كَدَّهُ بِساقَيْهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتّى قِيلَ رَكَضَ الفَرَسُ إذا عَدا، ومِنهُ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢] والمَعْنى: أنَّهم يَهْرُبُونَ مِنها راكِضِينَ دَوابَّهم. فَقِيلَ لَهم: ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ أيْ لا تَهْرَبُوا. قِيلَ إنَّ المَلائِكَةَ نادَتْهم، عِنْدَ فِرارِهِمْ. وقِيلَ: إنَّ القائِلَ لَهم ذَلِكَ هم مَن هُنالِكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ اسْتِهْزاءً بِهِمْ وسُخْرِيَةً مِنهم ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ أيْ إلى نِعَمِكُمُ الَّتِي كانَتْ سَبَبُ بَطَرِكم وكُفْرِكم، والمُتْرَفُ المُنَّعَمُ، يُقالُ أُتْرِفَ فُلانٌ: أيْ وُسِّعَ عَلَيْهِ في مَعاشِهِ ﴿ومَساكِنِكُمْ﴾ أيْ وارْجِعُوا إلى مَساكِنِكُمُ الَّتِي كُنْتُمْ تَسْكُنُونَها وتَفْتَخِرُونَ بِها ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ أيْ تَقْصِدُونَ لِلسُّؤالِ والتَّشاوُرِ والتَّدْبِيرِ في المُهِمّاتِ، وهَذا عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ والتَّوْبِيخِ لَهم. وقِيلَ: المَعْنى: لَعَلَّكم تُسْألُونَ عَمّا نَزَلَ بِكم مِنَ العُقُوبَةِ فَتُخْبِرُونَ بِهِ. وقِيلَ: لَعَلَّكم تُسْألُونَ أنْ تُؤْمِنُوا كَما كُنْتُمْ تُسْألُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ العَذابِ بِكم. قالَ المُفَسِّرُونَ وأهْلُ الأخْبارِ: إنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ أهْلُ حَضُورٍ مِنَ اليَمَنِ، وكانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيًّا اسْمُهُ شُعَيْبُ بْنُ مُهَدَّمٍ، وقَبْرُهُ بِجَبَلٍ مِن جِبالِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ ضِينٌ وبَيْنَهُ وبَيْنَ حَضُورٍ نَحْوَ بَرِيدٍ، قالُوا: ولَيْسَ هو شُعَيْبًا صاحِبَ مَدْيَنَ. قُلْتُ: وآثارُ القَبْرِ بِجَبَلِ ضِينٍ مَوْجُودَةٌ، والعامَّةُ مِن أهْلِ تِلْكَ النّاحِيَةِ يَزْعُمُونَ أنَّهُ قَبْرُ قُدُمِ بْنِ قادِمٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.