Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:123-127
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ اهْبِطا﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في البَقَرَةِ: أيِ انْزِلا مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ، خَصَّهُما اللَّهُ سُبْحانَهُ بِالهُبُوطِ لِأنَّهُما أصْلُ البَشَرِ، ثُمَّ عَمَّمَ الخِطابَ لَهُما ولِذَرِّيَّتِهِما فَقالَ: ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ويَجُوزُ أنْ يُقالَ خاطَبَهُما في هَذا وما بَعْدَهُ خِطابُ الجَمْعِ، لِأنَّهُما مَنشَأُ الأوْلادِ.
ومَعْنى ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ تَعادِيهِمْ في أمْرِ المَعاشِ ونَحْوِهِ. فَيَحْدُثُ بِسَبَبِ ذَلِكَ القِتالُ والخِصامُ ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ بِإرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى﴾ أيْ لا يَضِلُّ في الدُّنْيا ولا يَشْقى في الآخِرَةِ. ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ أيْ عَنْ دِينِي، وتِلاوَةِ كِتابِي، والعَمَلِ بِما فِيهِ، ولَمْ يَتَّبِعْ هُدايَ ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ أيْ فَإنَّ لَهُ في هَذِهِ الدُّنْيا مَعِيشَةً ضَنْكًا: أيْ عَيْشًا ضَيِّقًا. يُقالُ: مَنزِلٌ ضَنْكٌ وعَيْشٌ ضَنْكٌ، مَصْدَرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ وما فَوْقَهُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، قالَ عَنْتَرَةُ:
؎إنَّ المَنِيَّةَ لَوْ تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ مِثْلِي إذا نَزَلُوا بِضَنْكِ المُنَزِلِ