Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:113-122
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في الأعْرافِ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ [الأعراف: ٢٠] أيْ أنْهى إلَيْهِ وسْوَسَتَهُ، وجُمْلَةُ قالَ يا آدَمُ إلى آخِرِهِ إمّا بَدَلٌ مَن وسْوَسَ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ لَهُ في وسْوَسَتِهِ ؟ شَجَرَةِ الخُلْدِ هي الشَّجَرَةُ الَّتِي مَن أكْلَ مِنها لَمْ يَمُتْ أصْلًا ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ أيْ لا يَزُولُ ولا يَنْقَضِي. ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا وما بَعْدَهُ في الأعْرافِ. قالَ الفَرّاءُ: ومَعْنى طَفِقا في العَرَبِيَّةِ: أقْبَلا، وقِيلَ: جَعْلًا يُلْصِقانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ التِّينِ ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ أيْ عَصاهُ بِالأكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ (p-٩٢٥)فَغَوى فَضَلَّ عَنِ الصَّوابِ أوْ عَنْ مَطْلُوبِهِ، وهو الخُلُودُ بِأكْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، وقِيلَ: فَسَدَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ بِنُزُولِهِ إلى الدُّنْيا، وقِيلَ: جَهِلَ مَوْضِعَ رُشْدِهِ، وقِيلَ: بُشِمَ مِن كَثْرَةِ الأكْلِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْها بِاسْتِزْلالِ إبْلِيسَ وخَدائِعِهِ إيّاهُ، والقَسَمُ لَهُ بِاللَّهِ إنَّهُ لَهُ لَمِنَ النّاصِحِينَ حَتّى دَلّاهُ بِغُرُورٍ ولَمْ يَكُنْ ذَنْبُهُ عَنِ اعْتِقادٍ مُتَقَدِّمٍ ونِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَنَحْنُ نَقُولُ: عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى انْتَهى. قالَ القاضِي أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ: لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يُخْبِرَ اليَوْمَ بِذَلِكَ عَنْ آدَمَ. قُلْتُ: لا مانِعَ مِن هَذا بَعْدَ أنْ أخْبَرَنا اللَّهُ في كِتابِهِ بِأنَّهُ عَصاهُ، وكَما يُقالُ حَسَناتُ الأبْرارِ سَيِّئاتُ المُقَرَّبِينَ، ومِمّا قُلْتُهُ في هَذا المَعْنى: