Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:102-112
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ أيْ يَوْمَ يَقَعُ ما ذَكَرَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ مِن شافِعٍ كائِنًا ما كانَ ﴿إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ أيْ إلّا شَفاعَةَ مِن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ أنْ يَشْفَعَ لَهُ ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ أيْ رَضِيَ قَوْلَهُ في الشَّفاعَةِ أوْ رَضِيَ لِأجْلِهِ قَوْلَ الشّافِعِ. والمَعْنى: إنَّما تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ لِمَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ في أنْ يُشْفَعَ لَهُ، وكانَ لَهُ قَوْلٌ يُرْضى، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقَوْلُهُ: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧]، وقَوْلُهُ: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [ المُدَّثِّرِ ] . ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم﴾ أيْ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ السّاعَةِ، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا، والمُرادُ هُنا جَمِيعُ الخَلْقِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ، وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى المَلائِكَةِ، أعْلَمَ اللَّهُ مَن يَعْبُدَها أنَّها لا تَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيها وما خَلْفَها ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ أيْ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ، لا تُحِيطُ عُلُومُهم بِذاتِهِ، ولا بِصِفاتِهِ، ولا بِمَعْلُوماتِهِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى ما في المَوْضِعَيْنِ فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ. ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ أيْ ذَلَّتْ وخَضَعَتْ، قالَهُ ابْنُ الأعْرابِيِّ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى عَنَتْ في اللُّغَةِ خَضَعَتْ، يُقالُ عَنى يَعْنُو عَنْوًا إذا خَضَعَ ومِنهُ قِيلَ لِلْأسِيرِ: عانٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: