Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:92-101
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَدْ سَبَقَ﴾ أيْ مِن أخْبارِ الحَوادِثِ الماضِيَةِ في الأُمَمِ الخالِيَةِ لِتَكُونَ تَسْلِيَةً لَكَ ودَلالَةً عَلى صِدْقِكَ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ: أيْ بَعْضُ أخْبارِ ذَلِكَ ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ المُرادُ بِالذِّكْرِ القُرْآنُ، وسُمِّيَ ذِكْرًا لِما فِيهِ مِنَ المُوجِباتِ لِلتَّذَكُّرِ والِاعْتِبارِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالذِّكْرِ الشَّرَفُ كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] .
ثُمَّ تَوَعَّدَ سُبْحانَهُ المُعْرِضِينَ عَلى هَذا الذِّكْرِ فَقالَ: ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ أيْ أعْرَضَ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ ولا عَمِلَ بِما فِيهِ، وقِيلَ: أعْرَضَ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَإنَّ المُعْرِضَ عَنْهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا: أيْ إثْمًا عَظِيمًا وعُقُوبَةً ثَقِيلَةً بِسَبَبِ إعْراضِهِ. خالِدِينَ فِيهِ أيْ في الوِزْرِ، والمَعْنى: أنَّهم يُقِيمُونَ في جَزائِهِ، وانْتِصابُ خالِدِينَ عَلى الحالِ ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾ أيْ بِئْسَ الحِمْلُ يَوْمَ القِيامَةِ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ: أيْ ساءَ لَهم حِمْلًا وِزْرُهم، واللّامُ لِلْبَيانِ كَما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .