Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:92-101
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ واليَزِيدِيُّ والحَسَنُ ( لَنْ تُخْلِفَهُ ) بِكَسْرِ اللّامِ، ولَهُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مَعْنَيانِ: أحَدُهُما سَتَأْتِيهِ ولَنْ تَجِدَهُ مُخْلِفًا كَما تَقُولُ أحْمَدْتُهُ: أيْ وجَدْتُهُ مَحْمُودًا، والثّانِي عَلى التَّهْدِيدِ: أيْ لا بُدَّ لَكَ مِن أنْ تَصِيرَ إلَيْهِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( لَنْ نُخْلِفَهُ ) بِالنُّونِ: أيْ لَنْ يُخْلِفَهُ اللَّهُ. وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ اللّامِ، وبِالفَوْقِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، مَعْناهُ ما قَدَّمْناهُ ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ ظَلْتَ أصْلُهُ ظَلِلْتَ فَحُذِفَتِ اللّامُ الأُولى تَخْفِيفًا، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا. وقَرَأ الأعْمَشُ بِلامَيْنِ عَلى الأصْلِ. وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( ظِلْتَ ) بِكَسْرِ الظّاءِ. والمَعْنى: انْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي دُمْتَ وأقَمْتَ عَلى عِبادَتِهِ، والعاكِفُ المُلازِمُ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ النُّونِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ مِن حَرَّقَهُ يُحَرِّقُهُ. وقَرَأ الحَسَنُ بِضَمِّ النُّونِ وسُكُونِ الحاءِ وتَخْفِيفِ الرّاءِ مَن أحْرَقَهُ يُحْرِقُهُ. وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ وأبُو جَعْفَرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وأشْهَبُ والعُقَيْلِيُّ ( لَنُحَرِّقَنَّهُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وضَمِّ الرّاءِ مُخَفَّفَةً مِن حَرَقْتُ الشَّيْءَ أحْرِقُهُ حَرْقًا إذا بَرَدْتَهُ وحَكَكْتَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ: أيْ لَنُبَرِّدَنَّهُ بِالمَبارِدِ، ويُقالُ لِلْمُبَرِّدِ المُحْرِقُ. والقِراءَةُ الأوْلى أوْلى، ومَعْناها الإحْراقُ بِالنّارِ، وكَذا مَعْنى القِراءَةِ الثّانِيَةِ، وقَدْ جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلاثِ القِراءاتِ بِأنَّهُ أحْرَقَ، ثُمَّ بَرَّدَ بِالمُبَرِّدِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ )، واللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ النَّسْفُ نَفْضُ الشَّيْءِ لِيَذْهَبَ بِهِ الرِّيحُ. قَرَأ أبُو رَجاءٍ ( لَنُنْسِفَنَّهُ ) بِضَمِّ السِّينِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها، وهُما لُغَتانِ. والمِنسَفُ ما يُنْسَفُ بِهِ الطَّعامُ، وهو شَيْءٌ مَنصُوبُ الصَّدْرِ أعْلاهُ مُرْتَفِعٌ، والنُّسافَةُ ما يَسْقُطُ مِنهُ. ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو﴾ لا هَذا العِجْلُ الَّذِي فُتِنْتُمْ بِهِ السّامِرِيَّ ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ وسِعَ بِكَسْرِ السِّينِ مُخَفَّفَةً. وهو مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وهو كُلُّ شَيْءٍ، وانْتِصابُ عِلْمًا عَلى التَّمْيِيزِ المُحَوَّلِ عَنِ الفاعِلِ: أيْ وسِعَ عِلْمُهُ كُلَّ شَيْءٍ. وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ ( وسَّعَ ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ وفَتْحِها فَيَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، ويَكُونُ انْتِصابُ عِلْمًا عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ الأوَّلُ وإنْ كانَ مُتَأخِّرًا، لِأنَّهُ في الأصْلِ فاعِلٌ، والتَّقْدِيرُ: وسِعَ عِلْمُهُ كُلَّ شَيْءٍ، وقَدْ مَرَّ نَحْوُ هَذا في الأعْرافِ. ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ الكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ كَما قَصَصْنا عَلَيْكَ خَبَرَ مُوسى كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ ﴿مِن أنْباءِ ما