Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:77-91
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ أجابُوا هارُونَ عَنْ قَوْلِهِ المُتَقَدِّمِ بِهَذا الجَوابِ المُتَضَمِّنِ لِعِصْيانِهِ، وعَدَمِ قَبُولِ ما دَعاهم إلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ وحَذَّرَهم عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ: أيْ لَنْ نَزالَ مُقِيمِينَ عَلى عِبادَةِ هَذا العِجْلِ، حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى، فَيَنْظُرَ هَلْ يُقَرِّرُنا عَلى عِبادَتِهِ أوْ يَنْهانا عَنْها، فَعِنْدَ ذَلِكَ اعْتَزَلَهم هارُونُ في اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا مِنَ المُنْكِرِينَ لِما فَعَلَهُ السّامِرِيُّ. وقَدْ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: يَبَسًا قالَ: يابِسًا لَيْسَ فِيهِ ماءٌ ولا طِينٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ مِن آلِ فِرْعَوْنَ ﴿ولا تَخْشى﴾ مِنَ البَحْرِ غَرَقًا. وأخْرَجا عَنْهُ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ هَوى﴾ شَقِيَ. وأخْرَجا عَنْهُ أيْضًا ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ مِنَ الشِّرْكِ وآمَنَ قالَ: وحَّدَ اللَّهَ ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ قالَ: أدّى الفَرائِضَ ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: لَمْ يُشَكِّكْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفِرْيابِيُّ عَنْهُ أيْضًا ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ: مَن تابَ مِنَ الذَّنْبِ، وآمَنَ مِنَ الشِّرْكِ، وعَمِلَ صالِحًا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ عَلِمَ أنَّ لِعَمَلِهِ ثَوابًا يُجْزى عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: ثُمَّ اسْتَقامَ لَزِمَ السُّنَّةَ والجَماعَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يامُوسى﴾ الآيَةَ، قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مَن هَذا يا رَبِّ ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هو، لَكِنْ سَأُخْبِرُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ: كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ عَمِدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا، ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، فَقالَ لَهم هارُونُ، يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا، فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ، فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: ما خَطْبُكَ قالَ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فَعَمِدَ مُوسى إلى العِجْلِ، فَوَضَعَ مُوسى عَلَيْهِ المَبارِدَ فَبَرَدَهُ بِها