Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:45-59
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ الكَلامَ كُلَّهُ مَحْكِيٌّ عَنْ واحِدٍ هو مُوسى، والحاكِي لِلْجَمِيعِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ.
والمَعْنى: فَأخْرَجْنا بِذَلِكَ الماءِ بِسَبَبِ الحَرْثِ والمُعالَجَةِ أزْواجًا: أيْ ضُرُوبًا وأشْباهًا مِن أصْنافِ النَّباتِ المُخْتَلِفَةِ. وقَوْلُهُ مِن نَباتٍ صِفَةٌ لِأزْواجًا، أوْ بَيانٌ لَهُ، وكَذا شَتّى صِفَةٌ أُخْرى لَهُ، أيْ مُتَفَرِّقَةٌ جَمْعُ شَتِيتٍ. وقالَ الأخْفَشُ: التَّقْدِيرُ أزْواجًا شَتّى مِن نَباتٍ. قالَ: وقَدْ يَكُونُ النَّباتُ شَتّى، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ شَتّى نَعْتًا لِ ( أزْواجًا ) ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلنَّباتِ، يُقالُ أمْرٌ شَتٌّ: أيْ مُتَفَرِّقٌ، وشَتَّ الأمْرُ شَتًّا وشَتاتًا تَفَرَّقَ واشْتَتَّ مِثْلُهُ، والشَّتِيتُ المُتَفَرِّقُ.
قالَ رُؤْبَةُ:
؎جاءَتْ مَعًا وأطْرَقَتْ شَتِيتًا
وجُمْلَةُ ﴿كُلُوا وارْعَوْا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ قائِلِينَ لَهم ذَلِكَ، والأمْرُ لِلْإباحَةِ: يُقالُ رَعَتِ الماشِيَةُ الكَلَأ ورَعاها صاحِبُها رِعايَةً: أيْ أسامَها وسَرَّحَها يَجِيءُ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في هَذِهِ الآياتِ، والنُّهى العُقُولُ جَمْعُ نُهْيَةٍ، وخَصَّ ذَوِي النُّهى لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يُنْتَهى إلى رَأْيِهِمْ، وقِيلَ: لِأنَّهم يَنْهَوْنَ النَّفْسَ عَنِ القَبائِحِ، وهَذا كُلُّهُ مِن مُوسى احْتِجاجٌ عَلى فِرْعَوْنَ في إثْباتِ الصّانِعِ جَوابًا لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ .