Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:45-59
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ لَمّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ ما احْتَجَّ بِهِ مُوسى في ضِمْنِ هَذا الكَلامِ عَلى إثْباتِ الرُّبُوبِيَّةِ كَما لا يَخْفى مِن أنَّ الخَلْقَ والهِدايَةَ ثابِتانِ بِلا خِلافٍ، ولا بُدَّ لَهُما مِن خالِقٍ وهادٍ، وذَلِكَ الخالِقُ والهادِي هو اللَّهُ سُبْحانَهُ لا رَبَّ غَيْرُهُ. قالَ فِرْعَوْنُ: فَما بالُ القُرُونِ الأوْلى فَإنَّها لَمْ تُقِرَّ بِالرَّبِّ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ يا مُوسى بَلْ عَبَدَتِ الأوْثانَ ونَحْوَهُما مِنَ المَخْلُوقاتِ، ومَعْنى البالِ الحالُ والشَّأْنُ: أيْ ما حالُهم وما شَأْنُهم ؟ وقِيلَ: إنَّ سُؤالَ فِرْعَوْنَ عَنِ القُرُونِ الأُولى مُغالَطَةٌ لِمُوسى لَمّا خافَ أنْ يُظْهِرَ لِقَوْمِهِ أنَّهُ قَدْ قَهَرَهُ بِالحُجَّةِ: أيْ ما حالُ القُرُونِ الماضِيَةِ، وماذا جَرى عَلَيْهِمْ مِنَ الحَوادِثِ ؟ . فَأجابَهُ مُوسى، ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ أيْ: إنَّ هَذا الَّذِي سَألْتَ عَنْهُ لَيْسَ مِمّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ، بَلْ هو مِن عِلْمِ الغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ لا تَعْلَمُهُ أنْتَ ولا أنا. وعَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ مَعْنى ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ أنَّ عِلْمَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ عَبَدُوا الأوْثانَ ونَحْوَها مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ في كِتابِهِ سَيُجازِيهِمْ عَلَيْها، ومَعْنى كَوْنِها في كِتابٍ أنَّها مُثْبَتَةٌ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.