Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:36-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
الأنْبِياءِ، وهو رَأْسُ أرْبَعِينَ سَنَةٍ، أوْ عَلى مَوْعِدٍ قَدْ عَرَفْتَهُ بِإخْبارِ شُعَيْبٍ لَكَ بِهِ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎نالَ الخِلافَةَ إذْ كانَتْ لَهُ قَدَرًا كَما أتى رَبَّهُ مُوسى عَلى قَدَرٍ
وكَلِمَةُ ثُمَّ المُفِيدَةُ لِلتَّراخِي لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَجِيئَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ بَعْدَ مُدَّةٍ، وذَلِكَ بِسَبَبِ ما وقَعَ لَهُ مِن ضَلالِ الطَّرِيقِ وتَفَرُّقِ غَنَمِهِ ونَحْوِ ذَلِكَ.
واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي الِاصْطِناعُ: اتِّخاذُ الصَّنْعَةِ، وهي الخَيْرُ تُسْدِيهِ إلى إنْسانٍ، والمَعْنى: اصْطَنَعْتُكَ لِوَحْيِي ورِسالَتِي لِتَتَصَرَّفَ عَلى إرادَتِي. قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُهُ اخْتَرْتُكَ لِإقامَةِ حُجَّتِي، وجَعَلْتُكَ بَيْنِي وبَيْنَ خَلْقِي، وصِرْتَ بِالتَّبْلِيغِ عَنِّي بِالمَنزِلَةِ الَّتِي أكُونُ أنا بِها لَوْ خاطَبْتُهم واحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ. قِيلَ وهو تَمْثِيلٌ لِما خَوَّلَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ الكَرامَةِ العُظْمى بِتَقْرِيبِ المَلِكِ لِبَعْضِ خَواصِّهِ.
اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ أيْ ولْيَذْهَبْ أخُوكَ، وهو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ ما هو المَقْصُودُ مِنَ الِاصْطِناعِ ومَعْنى بِآياتِي بِمُعْجِزاتِي الَّتِي جَعَلْتُها لَكَ آيَةً، وهي التِّسْعُ الآياتِ ولا تَنِيا في ذِكْرِي أيْ لا تَضْعُفا ولا تَفْتُرا، يُقالُ ونى يَنِي ونْيًا: إذا ضَعُفَ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎فَما ونِيَ مُحَمَّدٌ مُذْ أنْ غَفَرَ ∗∗∗ لَهُ الإلَهُ ما مَضى وما غَبَرَ
(p-٩١٠)وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎يَسِيحُ إذا ما السّابِحاتُ عَلى الوَنى ∗∗∗ أثَرْنَ غُبارًا بِالكَدِيدِ المُوَكَّلِ