Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:17-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الأخْفَشُ: إنَّ آيَةً مُنْتَصِبَةً عَلى أنَّها بَدَلٌ مِن بَيْضاءَ. قالَ النَّحّاسُ وهو قَوْلٌ حَسَنٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى آتَيْناكَ أوْ نُؤْتِيكَ آيَةً أُخْرى لِأنَّهُ لَمّا قالَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ دَلَّ عَلى أنَّهُ قَدْ آتاهُ آيَةً أُخْرى.
ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى قِيلَ والتَّقْدِيرُ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِنُرِيَكَ، ومِن آياتِنا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا، والكُبْرى مَعْناها العُظْمى، وهو صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى: أيْ لِنُرِيَكَ بِهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ يَعْنِي اليَدَ والعَصا بَعْضَ آياتِنا الكُبْرى، فَلا يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ اليَدُ هي الآيَةَ الكُبْرى وحْدَها حَتّى تَكُونَ أعْظَمَ مِنَ العَصا، فَيَرُدُّ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في اليَدِ إلّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ فَقَطْ بِخِلافِ العَصا، فَإنَّ فِيها مَعَ تَغَيُّرِ اللَّوْنِ الزِّيادَةَ في الحَجْمِ وخَلْقَ الحَياةِ والقُدْرَةَ عَلى الأُمُورِ الخارِقَةِ.
ثُمَّ صَرَّحَ سُبْحانَهُ بِالغَرَضِ المَقْصُودِ مِن هَذِهِ المُعْجِزاتِ فَقالَ: ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ﴾ وخَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأنَّ قَوْمَهُ تَبَعٌ لَهُ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ طَغى﴾ أيْ عَصى وتَكَبَّرَ وكَفَرَ وتَجَبَّرَ وتَجاوَزَ الحَدَّ.