Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:1-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ الأمْرَ بِالخَلْعِ فَقالَ: ﴿إنَّكَ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوًى﴾ المُقَدَّسُ المُطَهَّرُ، والقُدْسُ الطَّهارَةُ، والأرْضُ المُقَدَّسَةُ المُطَهَّرَةُ، سُمِيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ أخْرَجَ مِنها الكافِرِينَ وعَمَّرَها بِالمُؤْمِنِينَ، وطُوًى اسْمٌ لِلْوادِي. قالَ الجَوْهَرِيُّ: وطُوًى اسْمُ مَوْضِعٍ بِالشّامِ بِكَسْرِ طائِهِ ويُضَمُّ، يُصْرَفُ ولا يُصْرَفُ، فَمَن صَرَفَهُ جَعَلَهُ اسْمَ وادٍ ومَكانٍ وجَعَلَهُ نَكِرَةً ومَن لَمْ يَصْرِفْهُ جَعْلَهُ بَلْدَةً، وبُقْعَةً وجَعَلَهُ مَعْرِفَةً، وقَرَأ عِكْرِمَةُ ( طِوًى ) بِكَسْرِ الطّاءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها. وقِيلَ: إنَّ طُوًى كَثُنًى مِنَ الطَّيِّ مَصْدَرٌ لَنُودِيَ، أوْ لِلْمُقَدَّسِ: أيْ نُودِيَ نِداءَيْنِ، أوْ قُدِّسَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى. وأنا اخْتَرْتُكَ قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ، وأهْلُ مَكَّةَ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وأنا اخْتَرْتُكَ بِالإفْرادِ. وقَرَأ حَمْزَةُ ( وإنّا اخْتَرْناكَ ) بِالجَمْعِ. قالَ النَّحّاسُ: والقِراءَةُ الأُولى أوْلى مِن جِهَتَيْنِ: إحْداهُما أنَّها أشْبَهُ بِالخَطِّ، والثّانِيَةُ أنَّها أوْلى بِنَسَقِ الكَلامِ لِقَوْلِهِ: يا مُوسى إنِّي أنا رَبُّكَ، ومَعْنى اخْتَرْتُكَ اصْطَفَيْتُكَ لِلنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها وما مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ أيْ فاسْتَمِعْ لِلَّذِي يُوحى إلَيْكَ، أوْ لِلْوَحْيِ. وجُمْلَةُ إنَّنِي أنا اللَّهُ بَدَلٌ مِن ما في لِما يُوحى.