cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:1-16

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وفِي سِياقِ هَذِهِ القِصَّةِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لِما يُلاقِيهِ مِن مَشاقِّ أحْكامِ النُّبُوَّةِ، وتَحَمُّلِ أثْقالِها ومُقاساةِ خُطُوبِها، وأنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الأنْبِياءِ قَبْلَهُ. والمُرادُ بِالحَدِيثِ القِصَّةُ الواقِعَةُ لِمُوسى. وإذْ رَأى نارًا ظَرْفٌ لِلْحَدِيثِ، وقِيلَ: العامِلُ فِيهِ مُقَدَّرٌ: أيِ اذْكُرْ، وقِيلَ: يُقَدَّرُ مُؤَخَرًا: أيْ حِينَ رَأى نارًا كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، وكانَتْ رُؤْيَتُهُ لِلنّارِ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لَمّا خَرَجَ مُسافِرًا إلى أُمِّهِ بَعْدَ اسْتِئْذانِهِ لِشُعَيْبٍ فَ لَمّا رَآها قالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا والمُرادُ بِالأهْلِ هُنا امْرَأتُهُ، والجَمْعُ لِظاهِرِ لَفْظِ الأهْلِ أوْ لِلتَّفْخِيمِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمُ المَرْأةُ والوَلَدُ والخادِمُ، ومَعْنى امْكُثُوا أقِيمُوا مَكانَكم، وعَبَّرَ بِالمُكْثِ دُونَ الإقامَةِ، لِأنَّ الإقامَةَ تَقْتَضِي الدَّوامَ، والمُكْثَ لَيْسَ كَذَلِكَ. وقَرَأ حَمْزَةُ ( لِأهُلِهِ ) بِضَمِّ الهاءِ، وكَذا في القَصَصِ. قالَ النَّحّاسُ وهَذا عَلى لُغَةِ مَن قالَ: مَرَرْتُ بِهو يا رَجُلُ فَجاءَ بِهِ عَلى الأصْلِ وهو جائِزٌ إلّا أنَّ حَمْزَةَ خالَفَ أصْلَهُ في هَذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ خاصَّةً إنِّي آنَسْتُ نارًا أيْ أبْصَرْتُ، يُقالُ آنَسْتُ الصَّوْتَ سَمِعْتُهُ، وآنَسْتُ الرَّجُلَ أبْصَرْتُهُ. وقِيلَ: الإيناسُ الإبْصارُ البَيِّنُ، وقِيلَ: الإيناسُ مُخْتَصٌّ بِإبْصارِ ما يُؤْنِسُ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالمُكْثِ، ولَمّا كانَ الإتْيانُ بِالقَبَسِ، ووُجُودُ الهُدى مُتَوَقَّعَيْنِ بَيْنَ الأمْرِ عَلى الرَّجاءِ فَقالَ: لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ أيْ أجِيئُكم مِنَ النّارِ بِقَبَسٍ، والقَبَسُ شُعْلَةٌ مِنَ النّارِ، وكَذا المِقْباسُ، يُقالُ قَبَسْتُ مِنهُ نارًا أقْبِسُ قَبْسًا فَأقْبَسَنِي: أيْ أعْطانِي وكَذا اقْتَبَسْتُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.