Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:1-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: إنْ تَجْهَرْ بِذِكْرِ اللَّهِ ودُعائِهِ فاعْلَمْ أنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ، فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وما هو أخْفى مِنَ السِّرِّ، فَلا حاجَةَ لَكَ إلى الجَهْرِ بِالقَوْلِ، وفي هَذا مَعْنى النَّهْيِ عَنِ الجَهْرِ كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً [الأعراف: ٢٠٥] وقِيلَ: السِّرُّ ما أسَرَّ الإنْسانُ في نَفْسِهِ، والأخْفى مِنهُ هو ما خَفِيَ عَلى ابْنِ آدَمَ مِمّا هو فاعِلُهُ وهو لا يَعْلَمُهُ، وقِيلَ: السِّرُّ ما أضْمَرَهُ الإنْسانُ في نَفْسِهِ، والأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ، وقِيلَ: السِّرُّ سِرُّ الخَلائِقِ، والأخْفى مِنهُ سِرُّ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وقالَ: إنَّ الأخْفى ما لَيْسَ في سِرِّ الإنْسانِ وسَيَكُونُ في نَفْسِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ المَوْصُوفَ بِالعِبادَةِ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ المُنَزَّهُ عَنِ الشَّرِيكِ المُسْتَحِقِّ لِتَسْمِيَتِهِ بِالأسْماءِ الحُسْنى فَقالَ: اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى فاللَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيِ المَوْصُوفُ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الكَمالِيَّةِ اللَّهُ، وجُمْلَةُ ( لا إلَهَ إلّا هو ) مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ اخْتِصاصِ الإلَهِيَّةِ بِهِ سُبْحانَهُ: أيْ: لا إلَهَ في الوُجُودِ إلّا هو، وهَكَذا جُمْلَةُ ( لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى ) مُبَيِّنَةٌ لِاسْتِحْقاقِهِ تَعالى لِلْأسْماءِ الحُسْنى، وهي التِّسْعَةُ والتِّسْعُونَ الَّتِي ورَدَ بِها الحَدِيثُ الصَّحِيحُ.