Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:1-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والسُّلْطانِ، والبَحْثِ في تَحْقِيقِ هَذا يَطُولُ، وقَدْ تَقَدَّمَ البَحْثُ عَنْهُ في الأعْرافِ. والَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو الحَسَنِ الأشْعَرِيُّ أنَّهُ سُبْحانَهُ مُسْتَوٍ عَلى عَرْشِهِ بِغَيْرِ حَدٍّ ولا كَيْفٍ، وإلى هَذا القَوْلِ سَبَقَهُ الجَماهِيرُ مِنَ السَّلَفِ الصّالِحِ الَّذِي يَرْوُونَ الصِّفاتِ كَما ورَدَتْ مِن دُونِ تَحْرِيفٍ ولا تَأْوِيلٍ. ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ أنَّهُ مالِكُ كُلِّ شَيْءٍ ومُدَبِّرُهُ وما بَيْنَهُما مِنَ المَوْجُوداتِ وما تَحْتَ الثَّرى الثَّرى في اللُّغَةِ التُّرابُ النَّدِيُّ: أيْ ما تَحْتَ التُّرابِ مِن شَيْءٍ. قالَ الواحِدِيُّ: والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ إنَّهُ سُبْحانَهُ أرادَ الثَّرى الَّذِي تَحْتَ الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْها الثَّوْرُ الَّذِي تَحْتَ الأرْضِ ولا يَعْلَمُ ما تَحْتَ الثَّرى إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ.
﴿وإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ الجَهْرُ بِالقَوْلِ هو رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ والسِّرُّ ما حَدَّثَ بِهِ الإنْسانُ غَيْرَهُ وأسَرَّهُ إلَيْهِ، والأخْفى مِنَ السِّرِّ هو ما حَدَّثَ بِهِ الإنْسانُ نَفْسَهُ وأخْطَرَهُ بِبالِهِ.