# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 20:1-16

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/159680

## Texte arabe

والمَعْنى: ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَتْعَبَ بِفَرْطِ تَأسُّفِكَ عَلَيْهِمْ وعَلى كُفْرِهِمْ، وتَحَسُّرِكَ عَلى أنْ يُؤْمِنُوا، فَهو كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [الكهف: ٦] قالَ النَّحّاسُ: بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ يَقُولُ: هَذِهِ اللّامُ في لِتَشْقى لامُ النَّفْيِ، وبَعْضُهم يَقُولُ لامُ الجُحُودِ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هي لامُ الخَفْضِ، وهَذا التَّفْسِيرُ لِلْآيَةِ هو عَلى قَوْلِ مَن قالَ إنَّ طه كَسائِرِ فَواتِحِ السُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَتْ تَعْدِيدًا لِأسْماءِ الحُرُوفِ، وإنْ جُعِلَتِ اسْمًا لِلسُّورَةِ كانَ قَوْلُهُ: ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى خَبَرًا عَنْها، وهي في مَوْضِعِ المُبْتَدَأِ، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ مَعْناها يا رَجُلُ، أوْ بِمَعْنى الأمْرِ بِوَطْءِ الأرْضِ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً لِصَرْفِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَمّا كانَ عَلَيْهِ مِنَ المُبالَغَةِ في العِبادَةِ. وانْتِصابُ إلّا تَذْكِرَةً عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ لِ أنْزَلْنا كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُكَ لِلتَّأْدِيبِ إلّا إشْفاقًا عَلَيْكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو بَدَلٌ مِن لِتَشْقى: أيْ ما أنْزَلْناهُ إلّا تَذْكِرَةً. وأنْكَرَهُ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ مِن جِهَةِ أنَّ التَّذْكِرَةَ لَيْسَتْ بِشَقاءٍ، قالَ: وإنَّما هو مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ: أيْ أنْزَلْناهُ لِتُذَكِّرَ بِهِ تَذْكِرَةً، أوْ عَلى المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ: أيْ ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ بِهِ، ما أنْزَلْناهُ إلّا لِلتَّذْكِرَةِ. وانْتِصابُ ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ والسَّماواتِ العُلا﴾ عَلى المَصْدَرِيَّةِ: أيْ أنْزَلْناهُ تَنْزِيلًا، وقِيلَ: بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ تَذْكِرَةً، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِـ يَخْشى: أيْ يَخْشى تَنْزِيلًا مِنَ اللَّهِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ عَلى الحالِ بِتَأوُّلِهِ بِاسْمِ الفاعِلِ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ الشّامِيُّ ( تَنْزِيلٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى مَعْنى هَذا تَنْزِيلٌ، ومِمَّنْ خَلَقَ (p-٩٠٤)مُتَعَلِّقٌ بِتَنْزِيلًا، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لَهُ، وتَخْصِيصُ خَلَقَ الأرْضَ والسَّماواتِ لِكَوْنِهِما أعْظَمَ ما يُشاهِدُهُ العِبادُ مِن مَخْلُوقاتِهِ عَزَّ وجَلَّ، والعُلى: جَمَعُ العُلْيا: أيِ المُرْتَفِعَةُ كَجَمْعِ كُبْرى وصُغْرى عَلى كُبَرٍ وصُغَرٍ. ومَعْنى الآيَةِ إخْبارُ العِبادِ عَنْ كَمالِ عَظَمَتِهِ سُبْحانَهُ وعَظِيمِ جَلالِهِ. وارْتِفاعُ الرَّحْمَنِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَما قالَ الأخْفَشُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَلى المَدْحِ أوْ عَلى الِابْتِداءِ. وقُرِئَ بِالجَرِّ، قالَ الزَّجّاجُ عَلى البَدَلِ مِمَّنْ، وجَوَّزَ النَّحّاسُ أنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَلى البَدَلِ مِنَ المُضْمَرِ في خَلَقَ، وجُمْلَةُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ عَلى أنَّها خَبَرُ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مَن جَعَلَهُ مُبْتَدَأً. قالَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى: قالَ ثَعْلَبٌ: الِاسْتِواءُ الإقْبالُ عَلى الشَّيْءِ، وكَذا قالَ الزَّجّاجُ والفَرّاءُ. وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنِ المُلْكِ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
