# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 19:81-95

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/159667

## Texte arabe

﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ قَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ ( يَكادُ ) بِالتَّحْتِيَّةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَوْقِيَّةِ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ يَتَفَطَّرْنَ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ، وقَرَأ حَمْزَةُ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ والمُفَضَّلُ يَنْفَطِرْنَ بِالتَّحْتِيَّةِ مِنَ الِانْفِطارِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ لِقَوْلِهِ: ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١] وقَوْلِهِ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( يَتَصَدَّعْنَ ) والِانْفِطارُ (p-٩٠١)والتَّفَطُّرُ التَّشَقُّقُ ﴿وتَنْشَقُّ الأرْضُ﴾ أيْ وتَكادُ أنْ تَنْشَقَّ الأرْضُ، وكَرَّرَ الفِعْلَ لِلتَّأْكِيدِ لِأنَّ تَتَفَطَّرْنَ وتَنْشَقُّ مَعْناهُما واحِدٌ ﴿وتَخِرُّ الجِبالُ﴾ أيْ تَسْقُطُ وتَنْهَدِمُ، وانْتِصابُ هَدًّا عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ لِأنَّ الخُرُورَ في مَعْناهُ، أوْ هو مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيْ وتَنْهَدُّ هَدًّا، أوْ عَلى الحالِ أيْ مَهْدُودَةً، أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ: أيْ لِأنَّها تَنْهَدُّ. قالَ الهَرَوِيُّ: يُقالُ هَدَّنِي الأمْرُ وهَدَّ رُكْنِي: أيْ كَسَرَنِي وبَلَغَ مِنِّي. قالَ الجَوْهَرِيُّ: هَدَّ البِناءَ يَهُدُّهُ هَدًّا كَسَّرَهُ وضَعْضَعَهُ، وهَدَّتْهُ المُصِيبَةُ أوْهَنَتْ رُكْنَهُ، وانْهَدَّ الجَبَلُ: أيِ انْكَسَرَ والهَدَّةُ صَوْتُ وقْعِ الحائِطِ، كَما قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ. ومَحَلُّ أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا الجَرُّ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ في مِنهُ. وقالَ الفَرّاءُ: في مَحَلِّ نَصْبٍ بِمَعْنى لِأنْ دَعَوْا. وقالَ الكِسائِيُّ: هو في مَحَلِّ خَفْضٍ بِتَقْدِيرِ الخافِضِ، وقِيلَ: في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ فاعِلُ هَدًّا. والدُّعاءُ بِمَعْنى التَّسْمِيَةِ: أيْ سَمَّوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا، أوْ بِمَعْنى النِّسْبَةِ أيْ نَسَبُوا لَهُ ولَدًا. ﴿وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ أيْ لا يَصْلُحُ لَهُ ولا يَلِيقُ بِهِ لِاسْتِحالَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأنَّ الوَلَدَ يَقْتَضِي الجِنْسِيَّةَ والحُدُوثَ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا، أوْ أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا، والحالُ أنَّهُ ما يَلِيقُ بِهِ سُبْحانَهُ ذَلِكَ. ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ ما كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا وهو آتِي اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ مُقِرًّا بِالعُبُودِيَّةِ خاضِعًا ذَلِيلًا كَما قالَ: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] أيْ صاغِرِينَ. والمَعْنى: أنَّ الخَلْقَ كُلَّهم عَبِيدُهُ فَكَيْفَ يَكُونُ واحِدٌ مِنهم ولَدًا لَهُ ؟ وقُرِئَ ( آتٍ ) عَلى الأصْلِ. ﴿لَقَدْ أحْصاهُمْ﴾ أيْ حَصَرَهم وعَلِمَ عَدَدَهم ﴿وعَدَّهم عَدًّا﴾ أيْ عَدَّ أشْخاصَهم بَعْدَ أنْ حَصَرَهم فَلا يَخْفى عَلَيْهِ أحَدٌ مِنهم. ﴿وكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَأْتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا لا ناصِرَ لَهُ ولا مالَ مَعَهُ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
