cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 19:81-95

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

تَحْرِيكٌ وتَهْيِيجٌ واسْتِفْزازٌ وإزْعاجٌ، وسِياقُ هَذِهِ الآيَةِ لِتَعْجِيبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِن حالِهِمْ ولِلتَّنْبِيهِ لَهُ عَلى أنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ بِإضْلالِ الشَّياطِينِ وإغْوائِهِمْ، وجُمْلَةُ: تَؤُزُّهم أزًّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ المَقامُ، كَأنَّهُ قِيلَ ماذا تَفْعَلُ الشَّياطِينُ بِهِمْ ؟ ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ بِأنْ تَطْلُبَ مِنَ اللَّهِ إهْلاكَهم بِسَبَبِ تَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ وعِنادِهِمْ لِلْحَقِّ وتَمَرُّدِهِمْ عَنْ داعِي اللَّهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ هَذا النَّهْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما نَعُدُّ لَهم عَدًّا﴾ يَعْنِي نَعُدُّ الأيّامَ واللَّيالِيَ والشُّهُورَ والسِّنِينَ مِن أعْمارِهِمْ إلى انْتِهاءِ آجالِهِمْ، وقِيلَ: نَعُدُّ أنْفاسَهم، وقِيلَ: خُطُواتِهِمْ، وقِيلَ: لَحَظاتِهِمْ، وقِيلَ: السّاعاتِ. وقالَ قُطْرُبٌ: نَعُدُّ أعْمالَهم. وقِيلَ: المَعْنى: لا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ فَإنَّما نُؤَخِّرُهم لِيَزْدادُوا إثْمًا. ثُمَّ لَمّا قَرَّرَ سُبْحانَهُ أمْرَ الحَشْرِ وأجابَ عَنْ شُبْهَةِ مُنْكِرِيهِ أرادَ أنْ يَشْرَحَ حالَ المُكَلَّفِينَ حِينَئِذٍ، فَقالَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيِ اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ يَوْمَ الحَشْرِ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِالفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهُ، ومَعْنى حَشْرِهِمْ إلى الرَّحْمَنِ: حَشْرِهِمْ إلى جَنَّتِهِ ودارِ كَرامَتِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩] والوَفْدُ جَمْعُ وافِدٍ كالرَّكْبِ جَمْعُ راكِبٍ وصَحْبٍ جَمْعُ صاحِبٍ، يُقالُ وفَدَ يَفِدُ وفْدًا إذا خَرَجَ إلى مَلِكٍ أوْ أمْرٍ خَطِيرٍ كَذا قالَ الجَوْهَرِيُّ. ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ السَّوقُ الحَثُّ عَلى السَّيْرِ، والوِرْدُ العِطاشُ قالَهُ الأخْفَشُ وغَيْرُهُ. وقالَ الفَرّاءُ وابْنُ الأعْرابِيِّ: هُمُ المُشاةُ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: هُمُ المُشاةُ العِطاشُ كالإبِلِ تَرِدُ الماءَ. وقِيلَ: وِرْدًا: أيْ لِلْوِرْدِ، كَقَوْلِكَ جِئْتُكَ إكْرامًا: أيْ لِلْإكْرامِ، وقِيلَ: أفْرادًا. قِيلَ لا تَناقُضَ بَيْنَ هَذِهِ الأقْوالِ فَهم يُساقُونَ مُشاةً عِطاشًا أفْرادًا، وأصْلُ الوِرْدِ الجَماعَةُ الَّتِي تَرِدُ الماءَ مِن طَيْرٍ أوْ إبِلٍ أوْ قَوْمٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ. والوِرْدُ الماءُ الَّذِي يُورَدُ. وجُمْلَةُ ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ﴾ . مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ بَعْضِ ما يَكُونُ في ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الأُمُورِ، والضَّمِيرُ في يَمْلِكُونَ راجِعٌ إلى الفَرِيقَيْنِ، وقِيلَ: لِلْمُتَّقِينَ خاصَّةً، وقِيلَ: لِلْمُجْرِمِينَ خاصَّةً، والأوَّلُ أوْلى. ومَعْنى لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ: أنَّهم لا يَمْلِكُونَ أنْ يَشْفَعُوا لِغَيْرِهِمْ، وقِيلَ: لا يَمْلِكُ غَيْرُهم أنْ يَشْفَعَ لَهم، والأوَّلُ أوْلى ﴿إلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ هَذا الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ: أيْ لا يَمْلِكُ الفَرِيقانِ المَذْكُورانِ الشَّفاعَةَ إلّا مَنِ اسْتَعَدَّ لِذَلِكَ بِما يَصِيرُ بِهِ مِن جُمْلَةِ الشّافِعِينَ لِغَيْرِهِمْ بِأنْ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.