cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 19:81-95

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

حَكى سُبْحانَهُ ما كانَ عَلَيْهِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ تَمَنَّوْا ما لا يَسْتَحِقُّونَهُ، وتَألَّوْا عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ مِنِ اتِّخاذِهِمُ الآلِهَةَ مَن دُونِ اللَّهِ لِأجَلِ يَتَعَزَّزُونَ بِذَلِكَ. قالَ الهَرَوِيُّ: مَعْنى ﴿لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ لِيَكُونُوا لَهم أعْوانًا. قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ لِيَكُونُوا لَهم شُفَعاءَ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: لِيَتَعَزَّزُوا بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ ويَمْتَنِعُوا بِها. ﴿كَلّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ أيْ لَيْسَ الأمْرُ كَما ظَنُّوا وتَوَهَّمُوا، والضَّمِيرُ في الفِعْلِ إمّا لِلْآلِهَةِ: أيْ سَتَجْحَدُ هَذِهِ الأصْنامُ عِبادَةَ الكُفّارِ لَها يَوْمَ يُنْطِقُها اللَّهُ سُبْحانَهُ، لِأنَّها عِنْدَ أنْ عَبَدُوها جَماداتٌ لا تَعْقِلُ ذَلِكَ، وإمّا لِلْمُشْرِكِينَ: أيْ سَيَجْحَدُ المُشْرِكُونَ أنَّهم عَبَدُوا الأصْنامَ، ويَدُلُّ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ [القصص: ٦٣] وقَوْلُهُ: ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ [النحل: ٨٦] ويَدُلُّ عَلى الوَجْهِ الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَرَأ ابْنُ أبِي نُهَيْكٍ ( كَلًّا ) بِالتَّنْوِينِ، ورُوِيَ عَنْهُ مَعَ ذَلِكَ ضَمُّ الكافِ وفَتْحُها فَعَلى الضَّمِّ هي بِمَعْنى جَمِيعًا وانْتِصابِها بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ كَأنَّهُ قالَ: سَيَكْفُرُونَ كُلًّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادِهِمْ، وعَلى الفَتْحِ يَكُونُ مَصْدَرًا (p-٩٠٠)لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: كَلَّ هَذا الرَّأْيُ كَلًّا، وقِراءَةُ الجُمْهُورِ هي الصَّوابُ، وهي حَرْفُ رَدْعٍ وزَجْرٍ ﴿ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أيْ تَكُونُ هَذِهِ الآلِهَةُ الَّتِي ظَنُّوها عِزًّا لَهم ضِدًّا عَلَيْهِمْ: أيْ ضِدًّا لِلْعِزِّ وضِدُّ العِزِّ الذُّلُّ هَذا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وأمّا عَلى الوَجْهِ الثّانِي فَيَكُونُ المُشْرِكُونَ لِلْآلِهَةِ ضِدًّا وأعْداءً يَكْفُرُونَ بِها بَعْدَ أنْ كانُوا يُحِبُّونَها ويُؤْمِنُونَ بِها. ﴿ألَمْ تَرَ أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِينَ عَلى الكافِرِينَ﴾ . ذَكَرَ الزَّجّاجُ في مَعْنى هَذا وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّ مَعْناهُ خَلَّيْنا بَيْنَ الكافِرِينَ وبَيْنَ الشَّياطِينِ فَلَمْ نَعْصِمْهم مِنهم ولَمْ نُعِذْهم، بِخِلافِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] الوَجْهُ الثّانِي أنَّهم أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ وقُيِّضُوا لَهم بِكُفْرِهِمْ قالَ ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ [الزخرف: ٣٦] فَمَعْنى الإرْسالِ هاهُنا التَّسْلِيطُ ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ لِإبْلِيسَ ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] ويُؤَيِّدُ الوَجْهَ الثّانِي تَمامُ الآيَةِ، وهو ﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ فَإنَّ الأزَّ والهَزَّ والِاسْتِفْزازَ مَعْناها التَّحْرِيكُ والتَّهْيِيجُ والإزْعاجُ، فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ الشَّياطِينَ تُحَرِّكُ الكافِرِينَ وتُهَيِّجُهم وتُغْوِيهِمْ، وذَلِكَ هو التَّسْلِيطُ لَها عَلَيْهِمْ، وقِيلَ: مَعْنى الأزِّ الِاسْتِعْجالُ، وهو مُقارِبٌ لِما ذَكَرْنا لِأنَّ الِاسْتِعْجالَ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.