cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 19:73-80

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ عَلَيْهِمْ راجِعٌ إلى الكُفّارِ الَّذِينَ سَبَقَ ذِكْرُهم في قَوْلِهِ: ﴿أئِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ [مريم: ٦٦] أيْ هَؤُلاءِ إذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ تَعَذَّرُوا بِالدُّنْيا، وقالُوا: لَوْ كُنْتُمْ عَلى الحَقِّ وكُنّا عَلى الباطِلِ لَكانَ حالُكم في الدُّنْيا أطْيَبَ مِن حالِنا، ولَمْ يَكُنْ بِالعَكْسِ، لِأنَّ الحَكِيمَ لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يُهِينَ أوْلِياءَهُ ويُعِزَّ أعْداءَهُ، ومَعْنى البَيِّناتِ الواضِحاتِ الَّتِي لا تَلْتَبِسُ مَعانِيها، وقِيلَ: ظاهِراتُ الإعْجازِ، وقِيلَ: إنَّها حُجَجٌ وبَراهِينُ، والأوَّلُ أوْلى. وهي حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِأنَّ آياتِ اللَّهِ لا تَكُونُ إلّا واضِحَةً، ووَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ في قَوْلِهِ: (p-٨٩٨)قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُفْرَهم هو السَّبَبُ لِصُدُورِ هَذا القَوْلِ عَنْهم، وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا هُنا هُمُ المُتَمَرِّدُونَ المُصِرُّونَ مِنهم، ومَعْنى قالُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا قالُوا لِأجْلِهِمْ، وقِيلَ: هَذِهِ اللّامُ هي لامُ التَّبْلِيغِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾ [ الَبَقَرَةِ: ٢٤٨ و٢٤٧ ] أيْ خاطَبُوهم بِذَلِكَ وبَلَّغُوا القَوْلَ إلَيْهِمْ ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا﴾ المُرادُ بِالفَرِيقَيْنِ المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ، كَأنَّهم قالُوا أفَرِيقُنا خَيْرٌ أمْ فَرِيقُكم، قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وحُمَيْدٌ وشِبْلُ بْنُ عَبّادٍ ( مُقامًا ) بِضَمِّ المِيمِ وهو مَوْضِعُ الإقامَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنى الإقامَةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَتْحِ: أيْ مَنزِلًا ومَسْكَنًا وقِيلَ: المَقامُ المَوْضِعُ الَّذِي يُقامُ فِيهِ بِالأُمُورِ الجَلِيلَةِ والمَعْنى: أيُّ الفَرِيقَيْنِ أكْبَرُ جاهًا وأكْثَرُ أنْصارًا وأعْوانًا، والنَّدِيُّ والنّادِي: مَجْلِسُ القَوْمِ ومُجْتَمَعُهم، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] وناداهُ: جالَسَهُ في النّادِي، ومِنهُ دارُ النَّدْوَةِ، لِأنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَتَشاوَرُونَ فِيها في أُمُورِهِمْ، ومِنهُ أيْضًا قَوْلُ الشّاعِرِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.