Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 19:64-72
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ولا يَخْفى أنَّ القَوْلَ بِأنَّ الوُرُودَ هو المُرُورُ عَلى الصِّراطِ، أوِ الوُرُودُ عَلى جَهَنَّمَ وهي خامِدَةٌ، فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الأدِلَّةِ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ، فَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ قَدْ حَصَلَ الجَمْعُ بِحَمْلِ الوُرُودِ عَلى دُخُولِ النّارِ مَعَ كَوْنِ الدّاخِلِ مِنَ المُؤْمِنِينَ مُبْعَدًا مِن عَذابِها، أوْ بِحَمْلِهِ عَلى المُضِيِّ فَوْقَ الجِسْرِ المَنصُوبِ عَلَيْها، وهو الصِّراطُ ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ أيْ: كانَ وُرُودُهُمُ المَذْكُورُ أمْرًا مَحْتُومًا قَدْ قَضى سُبْحانَهُ أنَّهُ لا بُدَّ مِن وُقُوعِهِ لا مَحالَةَ، وقَدِ اسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ العِقابَ واجِبٌ عَلى اللَّهِ، وعِنْدَ الأشاعِرَةِ أنَّ هَذا مُشَبَّهٌ بِالواجِبِ مِن جِهَةِ اسْتِحالَةِ تَطَرُّقِ الخُلْفِ إلَيْهِ.
﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيِ: اتَّقَوْا ما يُوجِبُ النّارَ، وهو الكُفْرُ بِاللَّهِ ومَعاصِيهِ، وتَرْكُ ما شَرَعَهُ، وأوْجَبَ العَمَلَ بِهِ.