Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 19:64-72
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ أيْ: خالِقُهُما وخالِقُ ما بَيْنَهُما، ومالِكُهُما ومالِكُ ما بَيْنَهُما، ومَن كانَ هَكَذا فالنِّسْيانُ مُحالٌ عَلَيْهِ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِعِبادَتِهِ والصَّبْرِ عَلَيْها فَقالَ: ﴿فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ والفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأنَّ كَوْنَهُ رَبَّ العالَمِينَ سَبَبٌ مُوجِبٌ لِأنْ يُعْبَدَ، وعُدِّيَ فِعْلُ الصَّبْرِ بِاللّامِ دُونَ ( عَلى ) الَّتِي يَتَعَدّى بِها لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الثَّباتِ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ.
والمَعْنى: أنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ ولا نَظِيرٌ حَتّى يُشارِكَهُ في العِبادَةِ، فَيَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنْ تَكُونَ غَيْرَ خالِصَةٍ لَهُ سُبْحانَهُ، فَلَمّا انْتَفى المُشارِكُ اسْتَحَقَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ وتُخْلَصَ لَهُ، هَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالسَّمِيِّ هو الشَّرِيكُ في المُسَمّى، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ: الشَّرِيكُ في الِاسْمِ كَما هو الظّاهِرُ مِن لُغَةِ العَرَبِ، فَقِيلَ: المَعْنى: إنَّهُ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ مِنَ الأصْنامِ ولا غَيْرِها بِاللَّهِ قَطُّ، يَعْنِي بَعْدَ دُخُولِ الألِفِ واللّامِ الَّتِي عُوِّضَتْ عَنِ الهَمْزَةِ ولَزِمَتْ، وقِيلَ: المُرادُ هَلْ تَعْلَمُ أحَدًا اسْمُهُ الرَّحْمَنُ غَيْرَهُ.