Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 19:51-63
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ووَصَفَ اللَّهُ سُبْحانَهُ إسْماعِيلَ بِصِدْقِ الوَعْدِ مَعَ كَوْنِ جَمِيعِ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ كانَ مَشْهُورًا بِذَلِكَ مُبالِغًا فِيهِ، وناهِيكَ بِأنَّهُ وعَدَ الصَّبْرَ مِن نَفْسِهِ عَلى الذَّبْحِ فَوَفّى بِذَلِكَ، وكانَ يَنْتَظِرُ لِمَن وعَدَهُ بِوَعْدٍ الأيّامَ واللَّيالِيَ، حَتّى قِيلَ: إنَّهُ انْتَظَرَ لِبَعْضِ مَن وعَدَهُ حَوْلًا.
والمُرادُ بِإسْماعِيلَ هُنا هو إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ، ولَمْ يُخالِفْ في ذَلِكَ إلّا مَن لا يُعْتَدُّ بِهِ فَقالَ: هو إسْماعِيلُ بْنُ حُزَيْقِلَ، بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمِهِ فَسَلَخُوا جِلْدَةَ رَأْسِهِ، فَخَيَّرَهُ اللَّهُ فِيما شاءَ مِن عَذابِهِمْ، فاسْتَعْفاهُ ورَضِيَ بِثَوابِهِ، وقَدِ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى في إسْماعِيلَ ﴿وكانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ عَلى أنَّ الرَّسُولَ لا يَجِبُ أنْ يَكُونَ صاحِبَ شَرِيعَةٍ فَإنَّ أوْلادَ إبْراهِيمَ كانُوا عَلى شَرِيعَتِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ وصَفَهُ بِالرِّسالَةِ لِكَوْنِ إبْراهِيمَ أرْسَلَهُ إلى جُرْهُمٍ.
﴿وكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِأهْلِهِ هُنا أُمَّتُهُ، وقِيلَ: جُرْهُمٌ، وقِيلَ: عَشِيرَتُهُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] والمُرادُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ هُنا، هُما العِبادَتانِ الشَّرْعِيَّتانِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ مَعْناهُما اللُّغَوِيُّ ﴿وكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ أيْ: رَضِيًّا زاكِيًا صالِحًا.