Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 19:41-50
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الأكْثَرُونَ: إنَّ الخَوْفَ هُنا مَحْمُولٌ عَلى ظاهِرِهِ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ غَيْرُ جازِمٍ بِمَوْتِ أبِيهِ عَلى الكُفْرِ، إذْ لَوْ كانَ جازِمًا بِذَلِكَ لَمْ يَشْتَغِلْ بِنُصْحِهِ، ومَعْنى الخَوْفِ عَلى الغَيْرِ: هو أنْ يَظُنَّ وُصُولَ الضَّرَرِ إلى ذَلِكَ الغَيْرِ ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ ولِيًّا﴾ أيْ: إنَّكَ إذا أطَعْتَ الشَّيْطانَ كُنْتَ مَعَهُ في النّارِ واللَّعْنَةِ، فَتَكُونُ بِهَذا السَّبَبِ مُوالِيًا، أوْ تَكُونُ بِسَبَبِ مُوالاتِهِ في العَذابِ مَعَهُ، ولَيْسَ هُناكَ ولايَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧] وقِيلَ: الوَلِيُّ بِمَعْنى التّالِي، وقِيلَ: الوَلِيُّ بِمَعْنى القَرِيبِ أيْ: تَكُونَ لِلشَّيْطانِ قَرِيبًا مِنهُ في النّارِ.
فَلَمّا مَرَّتْ هَذِهِ النَّصائِحُ النّافِعَةُ والمَواعِظُ المَقْبُولَةُ بِسَمْعِ آزَرَ قابَلَها بِالغِلْظَةِ والفَظاظَةِ والقَسْوَةِ، فَ ﴿قالَ أراغِبٌ أنْتَ عَنْ آلِهَتِي ياإبْراهِيمُ﴾ والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ والتَّعْجِيبِ، والمَعْنى: أمُعْرِضٌ أنْتَ عَنْ ذَلِكَ ومُنْصَرِفٌ إلى غَيْرِهِ ؟ ثُمَّ تَوَعَّدَهُ فَقالَ: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأرْجُمَنَّكَ﴾ أيْ: بِالحِجارَةِ، وقِيلَ: بِاللِّسانِ، فَيَكُونُ مَعْناهُ لَأشْتُمَنَّكَ، وقِيلَ: مَعْناهُ لَأضْرِبَنَّكَ، وقِيلَ: لَأُظْهِرَنَّ أمْرَكَ ﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ أيْ: زَمانًا طَوِيلًا.