Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 19:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وجْهُ ذَلِكَ أنَّ نَفْسَهُ تاقَتْ إلى سُرْعَةِ الأمْرِ فَسَألَ اللَّهَ آيَةً يَسْتَدِلُّ بِها عَلى قُرْبِ ما مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ، وقِيلَ: طَلَبَ آيَةً تَدُلُّ عَلى أنَّ البُشْرى مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لا مِنَ الشَّيْطانِ؛ لِأنَّ إبْلِيسَ أوْهَمَهُ بِذَلِكَ. كَذا قالَ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ وهو بِعِيدٌ جِدًّا ﴿آيَةً قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في آلِ عِمْرانَ مُسْتَوْفًى، وانْتِصابُ ( سَوِيًّا ) عَلى الحالِ، والمَعْنى: آيَتُكَ أنْ لا تَقْدِرَ عَلى الكَلامِ والحالُ أنَّكَ سَوِيُّ الخَلْقِ لَيْسَ بِكَ آفَةٌ قَدْ تَمْنَعُكَ مِنهُ، وقَدْ دَلَّ بِذِكْرِ اللَّيالِي هُنا والأيّامِ في آلِ عِمْرانَ أنَّ المُرادَ ثَلاثَةُ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ.
﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ وهو مُصَلّاهُ، واشْتِقاقُهُ مِنَ الحَرْبِ، كَأنَّ مُلازِمَهُ يُحارِبُ الشَّيْطانَ، وقِيلَ: مِنَ الحَرَبِ مُحَرَّكًا، كَأنَّ مُلازِمَهُ يَلْقى حَرَبًا وتَعَبًا ونَصَبًا ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قِيلَ: مَعْنى أوْحى: أوْمَأ. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ في آلِ عِمْرانَ ﴿إلّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] وقِيلَ: كَتَبَ لَهم في الأرْضِ، وبِالأوَّلِ قالَ الكَلْبِيُّ والقُرَظِيُّ وقَتادَةُ وابْنُ مُنَبِّهٍ، وبِالثّانِي قالَ مُجاهِدٌ، وقَدْ يُطْلَقُ الوَحْيُ عَلى الكِتابَةِ ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
؎سِوى الأرْبَعِ الدُّهْمِ اللَّواتِي كَأنَّها ∗∗∗ بَقِيَّةُ وحْيٍ في بُطُونِ الصَّحائِفِ
وقالَ عَنْتَرَةُ: