Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:83-95
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
( قالَ ) ذُو القَرْنَيْنِ مُخْتارًا لِلدَّعْوَةِ الَّتِي هي الشِّقُّ الأخِيرُ مِنَ التَّرْدِيدِ ﴿أمّا مَن ظَلَمَ﴾ نَفْسَهُ بِالإصْرارِ عَلى الشِّرْكِ ولَمْ يَقْبَلْ دَعْوَتِي ( فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ) بِالقَتْلِ في الدُّنْيا ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ﴾ في الآخِرَةِ ( فَيُعَذِّبُهُ ) فِيها ( عَذابًا نُكْرًا ) أيْ: مُنْكَرًا فَظِيعًا.
قالَ الزَّجّاجُ: خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ.
قالَ النَّحّاسُ: ورَدَّ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ قَوْلَهُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَصِحَّ أنَّ ذا القَرْنَيْنِ نَبِيٌّ فَيُخاطَبُ بِهَذا، فَكَيْفَ يَقُولُ لِرَبِّهِ - عَزَّ وجَلَّ - ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ﴾ وكَيْفَ يَقُولُ: ( فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ) فَيُخاطِبُهُ بِالنُّونِ، قالَ: والتَّقْدِيرُ قُلْنا: يا مُحَمَّدُ قالُوا: يا ذا القَرْنَيْنِ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ لا يَلْزَمُ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - خاطَبَهُ عَلى لِسانِ نَبِيٍّ في وقْتِهِ، وكَأنَّ ذا القَرْنَيْنِ خاطَبَ أُولَئِكَ القَوْمَ فَلا يَلْزَمُ ما ذَكَرَهُ.
ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُخاطِبًا لِلنَّبِيِّ الَّذِي خاطَبَهُ اللَّهُ عَلى لِسانِهِ، أوْ خاطَبَ قَوْمَهُ الَّذِينَ وصَلَ بِهِمْ إلى ذَلِكَ المَوْضِعِ.
قالَ ثَعْلَبٌ: ( أنْ ) في قَوْلِهِ: ﴿إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، ولَوْ رُفِعَتْ لَكانَ صَوابًا بِمَعْنى فَأمّا هو، كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎فَسِيرُوا فَإمّا حاجَةٌ تَقْضِيانِها ∗∗∗ وإمّا مَقِيلٌ صالِحٌ وصَدِيقُ