Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:83-95
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأمّا السَّبَبُ الَّذِي لِأجْلِهُ سُمِّيَ ذا القَرْنَيْنِ، فَقالَ الزَّجّاجُ والأزْهَرِيُّ: إنَّما سُمِّيَ ذا القَرْنَيْنِ؛ لِأنَّهُ بَلَغَ قَرْنَ الشَّمْسِ مِن مَطْلَعِها، وقَرْنَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وقِيلَ: إنَّهُ كانَ لَهُ ضَفِيرَتانِ مِن شَعَرٍ، والضَّفائِرُ تُسَمّى قُرُونًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَلَثَمْتُ فاها آخِذًا بِقُرُونِها شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ
والحَشْرَجُ ماءٌ مِن مِياهِ العَرَبِ، وقِيلَ: إنَّهُ رَأى في أوَّلِ مُلْكِهِ كَأنَّهُ قابِضٌ عَلى قَرْنَيِ الشَّمْسِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ، وقِيلَ: كانَ لَهُ قَرْنانِ تَحْتَ عِمامَتِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ دَعا إلى اللَّهِ فَشَجَّهُ قَوْمُهُ عَلى قَرْنِهِ، ثُمَّ دَعا إلى اللَّهِ فَشَجُّوهُ عَلى قَرْنِهِ الآخَرِ، ويُقالُ: إنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ كَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ مِن أهْلِ بَيْتِ شَرَفٍ مِن قِبَلِ أبِيهِ وأُمِّهِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ انْقَرَضَ في وقْتِهِ قَرْنانِ مِنَ النّاسِ وهو حَيُّ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ إذا قاتَلَ قاتَلَ بِيَدَيْهِ ورِكابَيْهِ جَمِيعًا، وقِيلَ: لِأنَّهُ أُعْطِيَ عِلْمَ الظّاهِرِ والباطِنِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ دَخَلَ النُّورَ والظُّلْمَةَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ مَلَكَ فارِسَ والرُّومَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ مَلَكَ الرُّومَ والتُّرْكَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ لِتاجِهِ قَرْنانِ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ سَأتْلُو عَلَيْكم مِنهُ ذِكْرًا﴾ أيْ: سَأتْلُو عَلَيْكم أيُّها السّائِلُونَ مِن ذِي القَرْنَيْنِ خَبَرًا، وذَلِكَ بِطَرِيقِ الوَحْيِ المَتْلُوِّ.