Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:83-95
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَأمّا الأوَّلُ المَذْكُورُ في القُرْآنِ فَكانَ في زَمَنِ الخَلِيلِ، هَذا مَعْنى ما ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ راوِيًا لَهُ عَنِ الأزْرَقِيِّ وغَيْرِهِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ ذَكَرْنا طَرَفًا صالِحًا في أخْبارِهِ في كِتابِ البِدايَةِ والنِّهايَةِ بِما فِيهِ كِفايَةٌ.
وحَكى أبُو السُّعُودِ في تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ قالَ: وإنَّما بَيَّنّا هَذا - يَعْنِي أنَّهُما اثْنانِ - لِأنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يَعْتَقِدُ أنَّهُما واحِدٌ، وأنَّ المَذْكُورَ في القُرْآنِ العَظِيمِ هو هَذا المُتَأخِّرُ، فَيَقَعُ بِذَلِكَ خَطَأٌ كَبِيرٌ وفَسادٌ كَثِيرٌ، كَيْفَ لا، والأوَّلُ كانَ عَبْدًا صالِحًا مُؤْمِنًا، ومَلِكًا عادِلًا، ووَزِيرُهُ الخَضِرُ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ كانَ نَبِيًّا.
وأمّا الثّانِي فَقَدْ كانَ كافِرًا، ووَزِيرُهُ أرِسْطاطالِيسُ الفَيْلَسُوفُ، وكانَ ما بَيْنَهُما مِنَ الزَّمانِ أكْثَرَ مِن ألْفَيْ سَنَةٍ، فَأيْنَ هَذا مِن ذاكَ ؟ انْتَهى.
قُلْتُ: لَعَلَّهُ ذَكَرَ هَذا في الكِتابِ الَّذِي ذَكَرَهُ سابِقًا، وسَمّاهُ بِالبِدايَةِ والنِّهايَةِ ولَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، والَّذِي يُسْتَفادُ مِن كُتُبِ التّارِيخِ هو أنَّهُما اثْنانِ كَما ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ والأزْرَقِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهم لا كَما ذَكَرَهُ الرّازِيُّ وادَّعى أنَّهُ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ كُتُبُ التَّوارِيخِ، وقَدْ وقَعَ الخِلافُ هَلْ هو نَبِيٌّ أمْ لا ؟ وسَيَأْتِي ما يُسْتَفادُ مِنهُ المَطْلُوبُ آخِرَ هَذا البَحْثِ إنْ شاءَ اللَّهُ.