cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:47-53

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

؎غادَرْتُهُ مُتَعَفِّرًا أوْصالُهُ والقَوْمُ بَيْنَ مُجَرَّحٍ ومُجَنْدَلِ أيْ: تَرَكْتُهُ، ومِنهُ الغَدْرُ؛ لِأنَّ الغادِرَ تَرَكَ الوَفاءَ لِلْمَغْدُورِ، قالُوا: وإنَّما سُمِّيَ الغَدِيرُ غَدِيرًا؛ لِأنَّ الماءَ ذَهَبَ وتَرَكَهُ، ومِنهُ غَدائِرُ المَرْأةِ؛ لِأنَّها تَجْعَلُها خَلْفَها. ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ انْتِصابُ ( صَفًّا ) عَلى الحالِ أيْ: مَصْفُوفِينَ كُلُّ أُمَّةٍ وزُمْرَةٍ صَفٌّ، وقِيلَ: عُرِضُوا صَفًّا واحَدًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] أيْ: جَمِيعًا، وقِيلَ: قِيامًا. وفِي الآيَةِ تَشْبِيهُ حالِهِمْ بِحالِ الجَيْشِ الَّذِي يُعْرَضُ عَلى السُّلْطانِ ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ هو عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ: قُلْنا لَهم لَقَدْ جِئْتُمُونا، والكافُ في ( كَما خَلَقْناكم ) نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: مَجِيئًا كائِنًا كَمَجِيئِكم عِنْدَ أنْ خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ، أوْ كائِنَيْنِ كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ أيْ: حُفاةً عُراةً غُرُلًّا، كَما ورَدَ ذَلِكَ في الحَدِيثِ. قالَ الزَّجّاجُ أيْ: بَعَثْناكم وأعَدْناكم كَما خَلَقْناكم، لِأنَّ قَوْلَهُ: ( لَقَدْ جِئْتُمُونا ) مَعْناهُ: بَعَثْناكم ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ ألَّنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا﴾ هَذا إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِن كَلامٍ إلى كَلامٍ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وهو خِطابٌ لِمُنْكِرِي البَعْثِ أيْ: زَعَمْتُمْ في الدُّنْيا أنْ لَنْ تُبْعَثُوا، وأنْ لَنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا نُجازِيكم بِأعْمالِكم ونُنْجِزُ ما وعَدْناكم بِهِ مِنَ البَعْثِ والعَذابِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.