cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:45-46

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ هَذا رَدٌّ عَلى الرُّؤَساءِ الَّذِينَ كانُوا يَفْتَخِرُونَ بِالمالِ والغِنى والأبْناءِ، فَأخْبَرَهم سُبْحانَهُ أنَّ ذَلِكَ مِمّا يُتَزَيَّنُ بِهِ في الدُّنْيا لا مِمّا يَنْفَعُ في الآخِرَةِ، كَما قالَ في الآيَةِ الأُخْرى ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، وقالَ ﴿إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهم﴾ [التغابن: ١٤] . ولِهَذا عَقَّبَ هَذِهِ الزِّينَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ أيْ: أعْمالُ الخَيْرِ، وهي ما كانَ يَفْعَلُهُ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ مِنَ الطّاعاتِ ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾ أيْ: أفْضَلُ مِن هَذِهِ الزِّينَةِ بِالمالِ والبَنِينِ ثَوابًا وأكْثَرُ عائِدَةً ومَنفَعَةً لِأهْلِها ( وخَيْرٌ أمَلًا ) أيْ: أفْضَلُ أمَلًا، يَعْنِي أنَّ هَذِهِ الأعْمالَ الصّالِحَةَ لِأهْلِها مِنَ الأمَلِ أفْضَلُ مِمّا يُؤَمِّلُهُ أهْلُ المالِ والبَنِينَ؛ لِأنَّهم يَنالُونَ بِها في الآخِرَةِ أفْضَلَ مِمّا كانَ يُؤَمِّلُهُ هَؤُلاءِ الأغْنِياءُ في الدُّنْيا، ولَيْسَ في زِينَةِ الدُّنْيا خَيْرٌ حَتّى تُفَضَّلَ عَلَيْها الآخِرَةُ، ولَكِنَّ هَذا التَّفْضِيلَ خَرَجَ مَخْرَجَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]، والظّاهِرُ أنَّ الباقِياتِ الصّالِحاتِ كُلُّ عَمَلِ خَيْرٍ، فَلا وجْهَ لِقَصْرِها عَلى الصَّلاةِ كَما قالَ البَعْضُ، ولا لِقَصْرِها عَلى نَوْعٍ مِن أنْواعِ الذِّكْرِ كَما قالَهُ بَعْضٌ آخَرُ، ولا عَلى ما كانَ يَفْعَلُهُ فُقَراءُ المُهاجِرِينَ بِاعْتِبارِ السَّبَبِ؛ لِأنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وبِهَذا تَعْرِفُ أنَّ تَفْسِيرَ الباقِياتِ الصّالِحاتِ في الأحادِيثِ بِما سَيَأْتِي لا يُنافِي إطْلاقَ هَذا اللَّفْظِ عَلى ما هو عَمَلٌ صالِحٌ مِن غَيْرِها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.