# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:32-44

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/159444

## Texte arabe

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ عَنْ وُقُوعِ ما رَجاهُ ذَلِكَ المُؤْمِنُ وتَوَقَّعَهُ مِن إهْلاكِ جَنَّةِ الكافِرِ فَقالَ: ( ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ ) قَدْ قَدَّمْنا اخْتِلافَ القُرّاءِ في هَذا الحَرْفِ وتَفْسِيرِهِ، وأصْلُ الإحاطَةِ مِن إحاطَةِ العَدُوِّ بِالشَّخْصِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] وهي عِبارَةٌ عَنْ إهْلاكِهِ وإفْنائِهِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَوَقْعَ ما تَوَقَّعَهُ المُؤْمِنُ وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ﴿فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ أيْ: يَضْرِبُ إحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى، وهو كِنايَةٌ عَنِ النَّدَمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَأصْبَحَ يَنْدَمُ ﴿عَلى ما أنْفَقَ فِيها﴾ أيْ: في عِمارَتِها وإصْلاحِها مِنَ الأمْوالِ، وقِيلَ: المَعْنى: يُقَلِّبُ مُلْكَهُ فَلا يَرى فِيهِ عِوَضَ ما أنْفَقَ؛ لِأنَّ المُلْكَ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِاليَدِ مِن قَوْلِهِمْ: في يَدِهِ مالٌ. وهو بِعِيدٌ جِدًّا، وجُمْلَةُ ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: والحالُ أنَّ تِلْكَ الجَنَّةَ ساقِطَةٌ عَلى دَعائِمِها الَّتِي تَعْمِدُ بِها الكُرُومَ، أوْ ساقِطٌ بَعْضُ تِلْكَ الجَنَّةِ عَلى بَعْضٍ، مَأْخُوذٌ مِن خَوَتِ النُّجُومُ تَخْوى: إذا سَقَطَتْ ولَمْ تُمْطِرْ في نَوْئِها، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٥٢]، قِيلَ: وتَخْصِيصُ ما لَهُ عُرُوشٌ بِالذِّكْرِ دُونَ النَّخْلِ والزَّرْعِ لِأنَّهُ الأصْلُ، وأيْضًا إهْلاكُها مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ إهْلاكِ الباقِي، وجُمْلَةُ ﴿ويَقُولُ يالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أحَدًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى ( ﴿يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ ) أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ أيْ: وهو يَقُولُ تَمَنّى عِنْدَ مُشاهَدَتِهِ لِهَلاكِ جَنَّتِهِ أنَّهُ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ حَتّى تَسْلَمَ جَنَّتُهُ مِنَ الهَلاكِ، أوْ كانَ هَذا القَوْلُ مِنهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، لا لِما فاتَهُ مِنَ الغَرَضِ الدُّنْيَوِيِّ، بَلْ لِقَصْدِ التَّوْبَةِ مِنَ الشِّرْكِ والنَّدَمِ عَلى ما فَرَطَ مِنهُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
