Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:32-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الحُسْبانَةُ السَّحابَةُ، والحُسْبانَةُ الوِسادَةُ، والحُسْبانَةُ الصّاعِقَةُ، وقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الحُسْبانُ سِهامٌ يَرْمِي بِها الرَّجُلُ في جَوْفِ قَصَبَةٍ تُنْزَعُ في قَوْسٍ، ثُمَّ يَرْمِي بِعِشْرِينَ مِنها دُفْعَةً، والمَعْنى: يُرْسِلُ عَلَيْها مَرامِيَ مِن عَذابِهِ إمّا بَرْدٌ، وإمّا حِجارَةٌ أوْ غَيْرُهُما مِمّا يَشاءُ مِن أنْواعِ العَذابِ.
ومِنهُ قَوْلُ أبِي زِيادٍ الكِلابِيِّ: (p-٨٦١)
؎أصابَ الأرْضَ حُسْبانٌ
أيْ: جَرادٌ ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أيْ: فَتُصْبِحَ جَنَّةُ الكافِرِ بَعْدَ إرْسالِ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلَيْها حُسْبانًا ( صَعِيدًا )، أيْ: أرْضًا لا نَباتَ بِها وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ، ( زَلَقًا ) أيْ: تَزْلَقُ فِيها الأقْدامُ لِمَلاسَتِها، يُقالُ: مَكانٌ زَلَقٌ بِالتَّحْرِيكِ أيْ: دَحْضٌ، وهو في الأصْلِ مَصْدَرُ قَوْلِكَ زَلَقَتْ رِجْلُهُ تَزْلَقُ زَلَقًا وأزْلَقَها غَيْرُهُ، والمَزْلَقَةُ المَوْضِعُ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلَيْهِ قَدَمٌ، وكَذا الزَّلّاقَةُ، وصَفَ الصَّعِيدَ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةً، أوْ أُرِيدَ بِهِ المَفْعُولُ.
وجُمْلَةُ ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، والغَوْرُ: الغائِرُ.
وصَفَ الماءَ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةً، والمَعْنى: أنَّها تَصِيرُ عادِمَةً لِلْماءِ بَعْدَ أنْ كانَتْ واجِدَةً لَهُ، وكانَ خِلالَها ذَلِكَ النَّهْرُ يَسْقِيها دائِمًا، ويَجِيءُ الغَوْرُ بِمَعْنى الغُرُوبِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: