Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:32-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا عَلَّمَهُ الإيمانَ وتَفْوِيضَ الأُمُورِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ أجابَهُ عَلى افْتِخارِهِ بِالمالِ والنَّفَرِ فَقالَ: ﴿إنْ تَرَنِي أنا أقَلَّ مِنكَ مالًا ووَلَدًا﴾ المَفْعُولُ الأوَّلُ ياءُ الضَّمِيرِ، و( أنا ) ضَمِيرُ فَصْلٍ، و( أقَلَّ ) المَفْعُولُ الثّانِي لِلرُّؤْيَةِ إنْ كانَتْ عِلْمِيَّةً، وإنْ جُعِلَتْ بَصَرِيَّةً كانَ انْتِصابُ ( أقَلَّ ) عَلى الحالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( أنا ) تَأْكِيدًا لِياءِ الضَّمِيرِ، وانْتِصابُ ( مالًا ووَلَدًا ) عَلى التَّمْيِيزِ.
﴿فَعَسى رَبِّي أنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ﴾ هَذا جَوابُ الشَّرْطِ أيْ: إنْ تَرَنِي أفْقَرَ مِنكَ، فَأنا أرْجُو أنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ سُبْحانَهُ جَنَّةً خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ أوْ فِيهِما ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا﴾ أيْ: ويُرْسِلُ عَلى جَنَّتِكَ حُسْبانًا، والحُسْبانُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الحِسابِ كالغُفْرانِ أيْ: مِقْدارًا قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْها، ووَقَعَ في حِسابِهِ سُبْحانَهُ، وهو الحُكْمُ بِتَخْرِيبِها.
قالَ الزَّجّاجُ: الحُسْبانُ مِنَ الحِسابِ أيْ: يُرْسِلُ عَلَيْها عَذابَ الحِسابِ، وهو حِسابُ ما كَسَبَتْ يَداكَ.
وقالَ الأخْفَشُ: حُسْبانًا أيْ: مَرامِيَ ( مِنَ السَّماءِ ) واحِدُها حُسْبانَةٌ، وكَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والقُتَيْبِيُّ.