Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:32-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
و( مُنْقَلَبًا ) مُنْتَصِبٌ عَلى التَّمْيِيزِ أيْ: مَرْجِعًا وعاقِبَةً، قالَ هَذا قِياسًا لِلْغائِبِ عَلى الحاضِرِ.
وأنَّهُ لَمّا كانَ غَنِيًّا في الدُّنْيا، سَيَكُونُ غَنِيًّا في الأُخْرى، اغْتِرارًا مِنهُ بِما صارَ فِيهِ مِنَ الغِنى الَّذِي هو اسْتِدْراجٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ.
﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ﴾ أيْ: قالَ لِلْكافِرِ صاحِبُهُ المُؤْمِنُ حالَ مُحاوَرَتِهِ لَهُ مُنْكِرًا عَلَيْهِ ما قالَهُ: ﴿أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ بِقَوْلِكَ: ما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وقالَ: ﴿خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ أيْ: جَعَلَ أصْلَ خَلْقِكَ مِن تُرابٍ حَيْثُ خَلَقَ أباكَ آدَمَ مِنهُ، وهو أصْلُكَ، وأصْلُ البَشَرِ، فَلِكُلِّ فَرْدٍ حَظٌّ مِن ذَلِكَ، وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنَّهُ كانَ كافِرًا بِاللَّهِ فَأنْكَرَ عَلَيْهِ ما هو عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، ولَمْ يَقْصِدْ أنَّ الكُفْرَ حَدَثَ لَهُ بِسَبَبِ هَذِهِ المَقالَةِ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ وهي المادَّةُ القَرِيبَةُ ﴿ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾ أيْ: صَيَّرَكَ إنْسانًا ذَكَرًا وعَدَّلَ أعْضاءَكَ وكَمَّلَكَ، وفي هَذا تَلْوِيحٌ بِالدَّلِيلِ عَلى البَعْثِ، وأنَّ القادِرَ عَلى الِابْتِداءِ قادِرٌ عَلى الإعادَةِ، وانْتِصابُ ( رَجُلًا ) عَلى الحالِ أوِ التَّمْيِيزِ.
﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي﴾ كَذا قَرَأ الجُمْهُورُ بِإثْباتِ الألِفِ بَعْدَ ( لَكِنَّ ) المُشَدَّدَةِ.