Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:29-31
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: أيِ الَّذِي أتَيْتُكم بِهِ ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكم﴾ يَعْنِي: لَمْ آتِكم بِهِ مِن قِبَلِ نَفْسِي إنَّما أتَيْتُكم بِهِ مِنَ اللَّهِ ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ قِيلَ: هو مِن تَمامِ القَوْلِ الَّذِي أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَهُ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما قَبْلَها عَلى ما بَعْدَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لا مِنَ القَوْلِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وفِيهِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، ويَكُونُ المَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ الحَقُّ مِن رَبِّكم، وبَعْدَ أنْ تَقُولَ لَهم هَذا القَوْلَ، مَن شاءَ أنْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ ويُصَدِّقَكَ فَلْيُؤْمِن، ومَن شاءَ أنْ يَكْفُرَ بِهِ ويُكَذِّبَكَ فَلْيَكْفُرْ.
ثُمَّ أكَّدَ الوَعِيدَ وشَدَّدَهُ فَقالَ: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ: أعْدَدْنا وهَيَّأْنا لِلظّالِمِينَ الَّذِينَ اخْتارُوا الكُفْرَ بِاللَّهِ والجَحْدَ لَهُ والإنْكارَ لِأنْبِيائِهِ نارًا عَظِيمَةً ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ أيِ: اشْتَمَلَ عَلَيْهِمْ.
والسُّرادِقُ: واحِدُ السُّرادِقاتِ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: وهي الَّتِي تُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ الدّارِ، وكُلُّ بَيْتٍ مِن كُرْسُفٍ فَهو سُرادِقٌ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
؎يا حَكَمُ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ جارُودْ ∗∗∗ سُرادِقُ المَجْدِ عَلَيْكَ مَمْدُودْ
وقالَ الشّاعِرُ:
؎هُوَ المُدْخِلُ النُّعْمانَ بَيْتًا سَماؤُهُ ∗∗∗ صُدُورُ الفُيُولِ بَعْدَ بَيْتٍ مُسَرْدَقٍ