# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:17-20

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/159400

## Texte arabe

﴿وكَذَلِكَ بَعَثْناهم لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهم﴾ الإشارَةُ إلى المَذْكُورِ قَبْلَهُ أيْ: وكَما فَعَلْنا بِهِمْ ما فَعَلْنا مِنَ الكَراماتِ بَعَثْناهم مِن نَوْمِهِمْ، وفِيهِ تَذْكِيرٌ لِقُدْرَتِهِ عَلى الإماتَةِ والبَعْثِ جَمِيعًا، ثُمَّ ذَكَرَ الأمْرَ الَّذِي لِأجْلِهِ بَعَثَهم فَقالَ: لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهم. أيْ: لِيَقَعَ التَّساؤُلُ بَيْنَهم والِاخْتِلافُ والتَّنازُعُ في مُدَّةِ اللُّبْثِ لِما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ مِنِ انْكِشافِ الحالِ وظُهُورِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ، والِاقْتِصارُ عَلى عِلَّةِ التَّساؤُلِ لا يَنْفِي غَيْرَها، وإنَّما أفْرَدَهُ لِاسْتِتْباعِهِ لِسائِرِ الآثارِ، وجُمْلَةُ: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها مِنَ التَّساؤُلِ أيْ: كَمْ مُدَّةُ لُبْثِكم في النَّوْمِ ؟ قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم رَأوْا في أنْفُسِهِمْ غَيْرَ ما يَعْهَدُونَهُ في العادَةِ ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ أيْ: قالَ بَعْضُهم جَوابًا عَنْ سُؤالِ مَن سَألَ مِنهم، قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّهم دَخَلُوا الكَهْفَ غُدْوَةً، وبَعَثَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ آخِرَ النَّهارِ، فَلِذَلِكَ قالُوا: يَوْمًا، فَلَمّا رَأوُا الشَّمْسَ قالُوا: أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وكانَ قَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ النَّهارِ، وقَدْ مَرَّ مِثْلُ هَذا الجَوابِ في قِصَّةِ عُزَيْرٍ في البَقَرَةِ ﴿قالُوا رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: قالَ البَعْضُ الآخَرُ هَذا القَوْلَ: إمّا عَلى طَرِيقِ الِاسْتِدْلالِ، أوْ كانَ ذَلِكَ إلْهامًا لَهم مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ أيْ: أنَّكم لا تَعْلَمُونَ مُدَّةَ لُبْثِكم، وإنَّما يَعْلَمُها اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ إلى المَدِينَةِ﴾ أعْرَضُوا عَنِ التَّحاوُرِ في مُدَّةِ اللُّبْثِ، وأخَذُوا في شَيْءٍ آخَرَ، كَأنَّهُ قالَ القائِلُ مِنهم: اتْرُكُوا ما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ المُحاوَرَةِ، وخُذُوا في شَيْءٍ آخَرَ مِمّا يُهِمُّكم، والفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، والوَرِقُ الفِضَّةُ مَضْرُوبَةٌ أوْ غَيْرُ مَضْرُوبَةٍ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
