Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 18:9-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ قِصَّةَ أصْحابِ الكَهْفِ لَيْسَتْ بِعَجِيبَةٍ مِن آياتِ اللَّهِ؛ لِأنَّ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما أعْجَبُ مِن قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ ﴿فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ أيْ: مِن عِنْدِكَ، و( مِن ) ابْتِدائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بَآياتِنا، أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا، والتَّنْوِينُ في ( رَحْمَةً ) إمّا لِلتَّعْظِيمِ أوْ لِلتَّنْوِيعِ، وتَقْدِيمُ ( مِن لَدُنْكَ ) لِلِاخْتِصاصِ، أيْ: رَحْمَةً مُخْتَصَّةً بِأنَّها مِن خَزائِنِ رَحْمَتِكَ، وهي المَغْفِرَةُ في الآخِرَةِ والأمْنُ مِنَ الأعْداءِ والرِّزْقُ في الدُّنْيا ﴿وهَيِّئْ لَنا مِن أمْرِنا رَشَدًا﴾ أيْ: أصْلِحْ لَنا، مِن قَوْلِكَ: هَيَّأْتُ الأمْرَ فَتَهَيَّأ، والمُرادُ بِأمْرِهِمُ الأمْرُ الَّذِي هم عَلَيْهِ، وهو مُفارَقَتُهم لِلْكُفّارِ، والرَّشَدُ نَقِيضُ الضَّلالِ، و( مِن ) لِلِابْتِداءِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّجْرِيدِ كَما في قَوْلِكَ رَأيْتُ مِنكَ رَشَدًا. وتَقْدِيمُ المَجْرُورَيْنِ لِلِاهْتِمامِ بِهِما.
﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أنَمْناهم.