Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:110-111
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَهُمُ اللَّهُ أنَّ دُعاءَهُمُ اللَّهَ ودُعاءَهُمُ الرَّحْمَنَ يَرْجِعانِ إلى قَوْلٍ واحِدٍ، وسَيَأْتِي ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، وبِهِ يَتَّضِحُ المُرادُ مِنها، ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةً أُخْرى لِلدُّعاءِ فَقالَ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ أيْ: بِقِراءَةِ صَلاتِكِ عَلى حَذْفِ المُضافِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ الجَهْرَ والمُخافَتَةَ مِن نُعُوتِ الصَّوْتِ، لا مِن نُعُوتِ أفْعالِ الصَّلاةِ، فَهو مِن إطْلاقِ الكُلِّ وإرادَةِ الجُزْءِ، يُقالُ: خَفَتَ صَوْتُهُ خُفُوتًا: إذا انْقَطَعَ كَلامُهُ وضَعُفَ وسَكَنَ، وخَفَتَ الزَّرْعُ إذا ذَبُلَ، وخافَتَ الرَّجُلُ بِقِراءَتِهِ: إذا لَمْ يَرْفَعُ بِها صَوْتَهُ، وقِيلَ: مَعْناهُ: لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ كُلِّها ولا تُخافِتْ بِها كُلِّها، والأوَّلُ أوْلى ( ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ) أيْ: الجَهْرَ والمُخافَتَةَ المَدْلُولَ عَلَيْها بِالفِعْلَيْنِ. ( سَبِيلًا ) أيْ: طَرِيقًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الأمْرَيْنِ، فَلا تَكُنْ مَجْهُورَةً ولا مُخافَتًا بِها، وعَلى التَّفْسِيرِ الثّانِي يَكُونُ مَعْنى ذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الجَهْرِ بِقِراءَةِ الصَّلَواتِ كُلِّها، والنَّهْيَ عَنِ المُخافَتَةِ بِقِراءَةِ الصَّلَواتِ كُلِّها، والأمْرُ بِجَعْلِ البَعْضِ مِنها مَجْهُورًا بِهِ، وهو صَلاةُ اللَّيْلِ والمُخافَتَةُ بِصَلاةِ النَّهارِ، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] .