Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:101-109
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ووَجْهُ القِراءَةِ الأُولى أنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، وإنَّما عَلِمَهُ مُوسى.
ووَجْهُ قِراءَةِ الجُمْهُورِ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عالِمًا بِذَلِكَ كَما قالَ تَعالى: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] قالَ أبُو عُبَيْدٍ: المَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَنا فَتْحُ التّاءِ، وهو الأصَحُّ لِلْمَعْنى؛ لِأنَّ مُوسى لا يَقُولُ عَلِمْتُ أنا وهو الدّاعِي، ورُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنِ الزَّجّاجِ ﴿وإنِّي لَأظُنُّكَ يافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ الظَّنُّ هُنا بِمَعْنى اليَقِينِ، والثُّبُورُ الهَلاكُ والخُسْرانُ.
قالَ الكُمَيْتُ:
؎ورَأتْ قَضاعَةُ في الأيا مِن رَأْيٍ مَثْبُورٍ وثابِرِ
أيْ: مَخْسُورٍ وخاسِرٍ، وقِيلَ: المَثْبُورُ: المَلْعُونُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎يا قَوْمَنا لا تَرُومُوا حَزِينًا سَفِهًا ∗∗∗ إنَّ السَّفاهَ وإنَّ البَغْيَ مَثْبُورُ
أيْ: مَلْعُونٌ، وقِيلَ: المَثْبُورُ ناقِصُ العَقْلِ، وقِيلَ: هو المَمْنُوعُ مِنَ الخَيْرِ، يُقالُ: ما ثَبَرَكَ عَنْ كَذا: ما مَنَعَكَ مِنهُ، حَكاهُ أهْلُ اللُّغَةِ، وقِيلَ: المَسْحُورُ.
١ ﴿فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ﴾ أيْ: أرادَ فِرْعَوْنُ أنْ يُخْرِجَ بَنِي إسْرائِيلَ ومُوسى ويُزْعِجَهم مِنَ الأرْضِ، يَعْنِي أرْضَ مِصْرَ بِإبْعادِهِمْ عَنْها، وقِيلَ: أرادَ أنْ يَقْتُلَهم، وعَلى هَذا يُرادُ بِالأرْضِ مُطْلَقُ الأرْضِ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا مَعْنى الِاسْتِفْزازِ ﴿فَأغْرَقْناهُ ومَن مَعَهُ جَمِيعًا﴾ فَوَقَعَ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمُ الهَلاكُ بِالغَرَقِ، ولَمْ يُبْقِ مِنهم أحَدًا.