Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:101-109
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذِهِ الآياتِ مُسْتَوْفًى، وسَيَأْتِي حَدِيثُ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ في تِعْدادِ هَذِهِ الآياتِ التِّسْعِ ﴿فاسْألْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ نَهِيكٍ ( فَسَألَ ) عَلى الخَبَرِ أيْ: سَألَ مُوسى فِرْعَوْنَ أنْ يُخَلِّيَ بَنِي إسْرائِيلَ ويُطْلِقَ سَبِيلَهم ويُرْسِلَهم مَعَهُ، وقَرَأ الآخَرُونَ ( ﴿فاسْألْ﴾ ) عَلى الأمْرِ أيْ: سَلْهم يا مُحَمَّدُ حِينَ ( ﴿جاءَهُمْ﴾ ) مُوسى، والسُّؤالُ سُؤالُ اسْتِشْهادٍ لِمَزِيدِ الطُّمَأْنِينَةِ والإيقانِ؛ لِأنَّ الأدِلَّةَ إذا تَضافَرَتْ كانَ ذَلِكَ أقْوى والمَسْئُولُونَ مُؤْمِنُو بَنِي إسْرائِيلَ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ ( ﴿فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إنِّي لَأظُنُّكَ يامُوسى مَسْحُورًا﴾ ) الفاءُ هي الفَصِيحَةُ أيْ: فَأظْهَرَ مُوسى عِنْدَ فِرْعَوْنَ ما آتَيْناهُ مِنَ الآياتِ البَيِّناتِ وبَلَّغَهُ ما أُرْسِلَ بِهِ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ.
والمَسْحُورُ: الَّذِي سُحِرَ فَخُولِطَ عَقْلُهُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والفَرّاءُ: هو بِمَعْنى السّاحِرِ، فَوُضِعَ المَفْعُولُ مَوْضِعَ الفاعِلِ.
فَ ﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي الآياتِ الَّتِي أظْهَرَها، وأنْزَلَ بِمَعْنى أوْجَدَ ﴿إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَصائِرَ﴾ أيْ: دَلالاتٍ يُسْتَدَلُّ بِها عَلى قُدْرَتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ، وانْتِصابُ ( بَصائِرَ ) عَلى الحالِ.
قَرَأ الكِسائِيُّ بِضَمِّ التّاءِ مِن ( عَلِمْتَ ) عَلى أنَّها لِمُوسى، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها عَلى الخِطابِ لِفِرْعَوْنَ.