Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:94-100
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَقالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم﴾ أيْ: مَن هو قادِرٌ عَلى خَلْقِ هَذا، فَهو عَلى إعادَةِ ما هو أدْوَنُ مِنهُ أقْدَرُ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهُ قادِرٌ عَلى إفْنائِهِمْ وإيجادِ غَيْرِهِمْ، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ الخَلْقُ بِمَعْنى الإعادَةِ، وعَلى هَذا القَوْلِ هو عَلى حَقِيقَتِهِ، وجُمْلَةُ ﴿وجَعَلَ لَهم أجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ﴾ عَطْفٌ عَلى ( أوَلَمْ يَرَوْا ) والمَعْنى: قَدْ عَلِمُوا بِدَلِيلِ العَقْلِ أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ فَهو قادِرٌ عَلى خَلْقِ أمْثالِهِمْ؛ لِأنَّهم لَيْسُوا بِأشَدِّ خَلْقًا مِنهُنَّ كَما قالَ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ [النازعات: ٢٧] ﴿وجَعَلَ لَهم أجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وهو المَوْتُ أوِ القِيامَةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلِاسْتِئْنافِ، وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ أيْ: أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ لَهم أجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم ﴿فَأبى الظّالِمُونَ إلّا كُفُورًا﴾ أيْ: أبى المُشْرِكُونَ إلّا جُحُودًا، وفِيهِ وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ ومُجاوَزَةِ الحَدِّ.