Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:94-100
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ قِيلَ: إنَّ في خَبْوِ النّارِ تَخْفِيفًا لِعَذابِ أهْلِها، فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ﴾ [البقرة: ١٦٢] ؟ وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ بِعَدَمِ التَّخْفِيفِ أنَّهُ لا يَتَخَلَّلُ زَمانٌ مَحْسُوسٌ بَيْنَ الخَبْوِ والتَّسَعُّرِ، وقِيلَ: إنَّها تَخْبُو مِن غَيْرِ تَخْفِيفٍ عَنْهم مِن عَذابِها.
( ذَلِكَ ) أيْ: العَذابُ ( ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ ) الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ لَهم واسْتَحَقُّوهُ عِنْدَهُ، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِأنَّهم كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ أيْ: بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِها، فَلَمْ يُصَدِّقُوا بِالآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ ولا تَفَكَّرُوا في الآياتِ التَّكْوِينِيَّةِ، واسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ( ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ ) و( ﴿بِأنَّهم كَفَرُوا﴾ ) خَبَرٌ آخَرُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ ) مُبْتَدَأً ثانِيًا وخَبَرُهُ ما بَعْدَهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ الأوَّلِ ﴿وقالُوا أئِذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ، و( خَلْقًا ) في قَوْلِهِ: ﴿أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ أوْ حالٌ، أيْ: مَخْلُوقِينَ.
فَجاءَ سُبْحانَهُ بِحُجَّةٍ تَدْفَعُهم عَنِ الإنْكارِ وتَرُدُّهم عَنِ الجُحُودِ.