Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:78-85
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
يَعْنِي نِيامًا.
وقالَ الأزْهَرِيُّ: الهُجُودُ في الأصْلِ هو النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، ولَكِنْ جاءَ التَّفَعُّلُ فِيهِ لِأجْلِ التَّجَنُّبِ ومِنهُ تَأثَّمَ وتَحَرَّجَ: أيْ: تَجَنَّبَ الإثْمَ والحَرَجَ، فالمُتَهَجِّدُ مَن تَجَنَّبَ الهُجُودَ، فَقامَ بِاللَّيْلِ.
ورُوِيَ، عَنِ الأزْهَرِيِّ أيْضًا أنَّهُ قالَ: المُتَهَجِّدُ القائِمُ إلى الصَّلاةِ مِنَ النَّوْمِ هَكَذا حَكى عَنْهُ الواحِدِيُّ، فَقَيَّدَ التَّهَجُّدَ بِالقِيامِ مِنَ النَّوْمِ، وهَكَذا قالَ مُجاهِدٌ وعَلْقَمَةُ والأسْوَدُ فَقالُوا: التَّهَجُّدُ بَعْدَ النَّوْمِ.
قالَ اللَّيْثُ: تَهَجَّدَ: إذا اسْتَيْقَظَ لِلصَّلاةِ ( نافِلَةً لَكَ ) مَعْنى النّافِلَةِ في اللُّغَةِ الزِّيادَةُ عَلى الأصْلِ، فالمَعْنى أنَّها لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - نافِلَةٌ زائِدَةٌ عَلى الفَرائِضِ، والأمْرُ بِالتَّهَجُّدِ وإنْ كانَ ظاهِرُهُ الوُجُوبَ لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِكَوْنِهِ نافِلَةً قَرِينَةٌ صارِفَةٌ لِلْأمْرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالنّافِلَةِ هُنا أنَّها فَرِيضَةٌ زائِدَةٌ عَلى الفَرائِضِ الخَمْسِ في حَقِّهِ، صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ. ويَدْفَعُ ذَلِكَ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ النّافِلَةِ، وقِيلَ: كانَتْ صَلاةُ اللَّيْلِ فَرِيضَةً في حَقِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ثُمَّ نُسِخَ الوُجُوبُ فَصارَ قِيامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا، وعَلى هَذا يُحْمَلُ ما ورَدَ في الحَدِيثِ أنَّها عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ، ولِأُمَّتِهِ تَطَوُّعٌ.