Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:78-85
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: وفي هَذِهِ فائِدَةٌ عَظِيمَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّ الصَّلاةَ لا تَكُونُ إلّا بِقِراءَةٍ حَتّى سُمِّيَتِ الصَّلاةُ قُرْآنًا، وقَدْ دَلَّتِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلى أنَّهُ لا صَلاةَ إلّا بِفاتِحَةِ الكِتابِ، وفي بَعْضِ الأحادِيثِ الخارِجَةِ مِن مَخْرَجٍ حَسَنٍ: وقُرْآنٍ مَعَها، ووَرَدَ ما يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الفاتِحَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ، وقَدْ حَرَّرْتُهُ في مُؤَلَّفاتِي تَحْرِيرًا مُجَوَّدًا. ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ أيْ: تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ، كَما ورَدَ ذَلِكَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، (p-٨٣٨)وبِذَلِكَ قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.
﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ ( مِن ) لِلتَّبْعِيضِ، وانْتِصابُهُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ بِمُضْمَرٍ أيْ: قُمْ بَعْضَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ راجِعٌ إلى القُرْآنِ، وما قِيلَ مِن أنَّهُ مُنْتَصِبٌ عَلى الإغْراءِ، والتَّقْدِيرُ عَلَيْكَ بَعْضَ اللَّيْلِ. فَبِعِيدٌ جِدًّا، والتَّهَجُّدُ مَأْخُوذٌ مِنَ الهُجُودِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ الأعْرابِيِّ: هو مِنَ الأضْدادِ؛ لِأنَّهُ يُقالُ: هَجَدَ الرَّجُلُ: إذا نامَ، وهَجَدَ: إذا سَهِرَ، فَمِنِ اسْتِعْمالِهِ في السَّهَرِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ألا زارَتْ وأهْلُ مِنًى هُجُودُ ∗∗∗ فَلَيْتَ خَيالَها بِمِنًى يَعُودُ
يَعْنِي مُنْتَبِهِينَ، ومِنِ اسْتِعْمالِهِ في النَّوْمِ قَوْلُ آخَرَ:
؎ألا طَرَقَتْنا والرِّفاقُ هُجُودُ ∗∗∗ فَباتَتْ بِعِلّاتِ النَّوالِ تَجُودُ