cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:71-75

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قِيلَ: ووَجْهُ الجَمْعِ: الإشارَةُ إلى أنَّهم مُجْتَمِعُونَ عَلى شَأْنٍ جَلِيلٍ، أوِ الإشْعارُ بِأنَّ قِراءَتَهم لِكُتُبِهِمْ تَكُونُ عَلى وجْهِ الِاجْتِماعِ لا عَلى وجْهِ الِانْفِرادِ ﴿يَقْرَءُونَ كِتابَهُمْ﴾ الَّذِي أُوتُوهُ ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ أيْ: لا يُنْقَصُونَ مِن أُجُورِهِمْ قَدْرَ فَتِيلٍ، وهو القِشْرَةُ الَّتِي في شِقِّ النَّواةِ، أوْ هو عِبارَةٌ عَنْ أقَلِّ شَيْءٍ. ولَمْ يَذْكُرْ أصْحابَ الشِّمالِ تَصْرِيحًا، ولَكِنَّهُ ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما يَدُلُّ عَلى حالِهِمُ القَبِيحِ فَقالَ: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى﴾ أيْ: مَن كانَ مِنَ المَدْعُوِينَ في هَذِهِ الدُّنْيا أعْمى أيْ: فاقِدَ البَصِيرَةِ. قالَ النَّيْسابُورِيُّ: لا خِلافَ أنَّ المُرادَ بِهَذا العَمى عَمى القَلْبِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ عَمى البَصَرِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ [طه: ١٢٤، ١٢٥] وفي هَذا زِيادَةُ العُقُوبَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ عَمى القَلْبِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالآخِرَةِ عَمَلُ الآخِرَةِ أيْ: فَهو في عَمَلِ أوْ في أمْرِ الآخِرَةِ أعْمى، وقِيلَ: المُرادُ مَن عَمِي عَنِ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ في الدُّنْيا، فَهو عَنْ نِعَمِ الآخِرَةِ أعْمى، وقِيلَ: مَن كانَ في الدُّنْيا الَّتِي تُقْبَلُ فِيها التَّوْبَةُ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ الَّتِي لا تَوْبَةَ فِيها أعْمى، وقِيلَ: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنْ حُجَجِ اللَّهِ فَهو في الآخِرَةِ أعْمى.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.