Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:61-65
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: رَجِلَ ورَجُلَ، بِمَعْنى راجِلٍ، فالخَيْلُ والرَّجْلُ كِنايَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَكايِدِ الشَّيْطانِ، أوِ المُرادُ كُلُّ راكِبٍ وراجِلٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأولادِ﴾ أمّا المُشارَكَةُ في الأمْوالِ، فَهي كُلُّ تَصَرُّفٍ فِيها يُخالِفُ وجْهَ الشَّرْعِ، سَواءٌ كانَ أخْذًا مِن غَيْرِ حَقٍّ، أوْ وضْعًا في غَيْرِ حَقٍّ كالغَصْبِ والسَّرِقَةِ والرِّبا.
ومِن ذَلِكَ تَبْتِيكُ آذانِ الأنْعامِ وجَعْلُها بَحِيرَةً وسائِبَةً، والمُشارَكَةُ في الأوْلادِ دَعْوى الوَلَدِ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ، وتَحْصِيلُهُ بِالزِّنا وتَسْمِيَتُهم بِعَبْدِ اللّاتَ وعَبْدِ العُزّى، والإساءَةُ في تَرْبِيَتِهِمْ عَلى وجْهٍ يَأْلَفُونَ فِيهِ خِصالَ الشَّرِّ وأفْعالَ السُّوءِ، ويَدْخُلُ فِيهِ ما قَتَلُوا مِن أوْلادِهِمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ، ووَأْدُ البَناتِ وتَصْيِيرُ أوْلادِهِمْ عَلى المِلَّةِ الكُفْرِيَّةِ الَّتِي هم عَلَيْها، ومِن ذَلِكَ مُشارَكَةُ الشَّيْطانِ لِلْمُجامِعِ إذا لَمْ يُسَمِّ، ثُمَّ قالَ: ( وعِدْهم ) قالَ الفَرّاءُ: قُلْ لَهم لا جَنَّةٌ ولا نارٌ.
وقالَ الزَّجّاجُ: وعَدَهم بِأنَّهم لا يُبَعَثُونَ ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ أيْ: باطِلًا، وأصْلُ الغُرُورِ تَزْيِينُ الخَطَأِ بِما يُوهِمُ الصَّوابَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: وعِدْهُمُ النُّصْرَةَ عَلى مَن خالَفَهم، وهَذِهِ الأوامِرُ لِلشَّيْطانِ مِن بابِ التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وقِيلَ: هي عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِخْفافِ بِهِ وبِمَن تَبِعَهُ.