Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:61-65
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّ الرَّسُولَ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كانَ في بَلِيَّةٍ عَظِيمَةٍ مِن قَوْمِهِ ومِحْنَةٍ شَدِيدَةٍ أرادَ أنْ يُبَيِّنَ أنَّ جَمِيعَ الأنْبِياءِ كانُوا كَذَلِكَ، حَتّى أنَّ هَذِهِ عادَةٌ قَدِيمَةٌ سَنَّها إبْلِيسُ اللَّعِينُ، وأيْضًا لَمّا ذَكَرَ أنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ، أيُّهم أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ، ذَكَرَ هاهُنا ما يُحَقِّقُ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ هَذِهِ القِصَّةُ قَدْ ذَكَرَها اللَّهُ سُبْحانَهُ في سَبْعَةِ مَواضِعَ: في البَقَرَةِ، والأعْرافِ، والحِجْرِ، وهَذِهِ السُّورَةِ، والكَهْفِ، وطَه، وص، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها مَبْسُوطًا، فَلْنَقْتَصِرْ هاهُنا عَلى تَفْسِيرِ ما لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ مِنَ الألْفاظِ، فَقَوْلُهُ: طِينًا، مُنْتَصِبٌ بِنَزْعِ (p-٨٣٢)الخافِضِ أيْ: مِن طِينٍ، أوْ عَلى الحالِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى لِمَن خَلَقْتُهُ طِينًا، وهو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ.