Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:56-60
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقُرِئَ بِرَفْعِها عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ يَقْتَضِيهِ سِياقُ الكَلامِ، أيْ: فَكَذَّبُوها ( وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ )، ومَعْنى فَظَلَمُوا بِها فَظَلَمُوا بِتَكْذِيبِها أوْ عَلى تَضْمِينِ ( ظَلَمُوا ) مَعْنى جَحَدُوا أوْ كَفَرُوا، أيْ: فَجَحَدُوا بِها أوْ كَفَرُوا بِها ظالِمِينَ ولَمْ يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِ الكُفْرِ أوِ الجَحْدِ ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخْوِيفًا﴾ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ الآياتِ عَلى وُجُوهٍ: الأوَّلُ أنَّ المُرادَ بِها العِبَرُ والمُعْجِزاتُ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ عَلى أيْدِي الرُّسُلِ مِن دَلائِلِ الإنْذارِ تَخْوِيفًا لِلْمُكَذِّبِينَ، الثّانِي أنَّها آياتُ الِانْتِقامِ تَخْوِيفًا مِنَ المَعاصِي، الثّالِثُ تَقَلُّبُ الأحْوالِ مِن صِغَرٍ إلى شَبابٍ ثُمَّ إلى تَكَهُّلٍ ثُمَّ إلى شَيْبٍ لِيَعْتَبِرَ الإنْسانُ بِتَقَلُّبِ أحْوالِهِ فَيَخافُ عاقِبَةَ أمْرِهِ، الرّابِعُ آياتُ القُرْآنِ، الخامِسُ المَوْتُ الذَّرِيعُ، والمُناسِبُ لِلْمَقامِ أنْ تُفَسَّرَ الآياتُ المَذْكُورَةُ بِالآياتِ المُقْتَرَحَةِ، أيْ: لا نُرْسِلُ الآياتِ المُقْتَرَحَةَ إلّا تَخْوِيفًا مِن نُزُولِ العَذابِ، فَإنْ لَمْ يَخافُوا وقَعَ عَلَيْهِمْ.
والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ ( ظَلَمُوا بِها )، أيْ: فَظَلَمُوا بِها ولَمْ يَخافُوا، والحالُ أنَّ ما نُرْسِلُ بِالآياتِ الَّتِي هي مِن جُمْلَتِها ( إلّا تَخْوِيفًا ) .