Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:49-55
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهُ دُعاءٌ عُلِّمَهُ داوُدُ وتَحْمِيدٌ وتَمْجِيدٌ لِلَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - لَيْسَ فِيهِ حَلالٌ ولا حَرامٌ ولا فَرائِضُ ولا حُدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الزَّبُورُ ثَناءٌ عَلى اللَّهِ ودُعاءٌ وتَسْبِيحٌ.
قُلْتُ: الأمْرُ كَما قالَهُ قَتادَةُ، والرَّبِيعُ فَإنّا وقَفْنا عَلى الزَّبُورِ فَوَجَدْناهُ خُطَبًا يَخْطُبُها داوُدُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ويُخاطِبُ بِها رَبَّهُ سُبْحانَهُ عِنْدَ دُخُولِهِ الكَنِيسَةَ وجُمْلَتُهُ مِائَةٌ وخَمْسُونَ خُطْبَةً كُلُّ خُطْبَةٍ تُسَمّى مَزْمُورًا بِفَتْحِ المِيمِ الأُولى وسُكُونِ الزّايِ وضَمَّ المِيمِ الثّانِيَةِ وآخِرُهُ راءٌ، فَفي بَعْضِ هَذِهِ الخُطَبِ يَشْكُو داوُدُ إلى رَبِّهِ مِن أعْدائِهِ ويَسْتَنْصِرُهُ عَلَيْهِمْ، وفي بَعْضِها يَحْمَدُ اللَّهَ ويُمَجِّدُهُ ويُثْنِي عَلَيْهِ بِسَبَبِ ما وقَعَ مِنَ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ والغَلَبَةِ لَهم، وكانَ عِنْدَ (p-٨٢٩)الخُطْبَةِ يَضْرِبُ بِالقِيثارَةِ، وهي آلَةٌ مِن آلاتِ المَلاهِي.
وقَدْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ في الدُّرِّ المَنثُورِ هاهُنا رِواياتٍ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ السَّلَفِ يَذْكُرُونَ ألْفاظًا وقَفُوا عَلَيْها في الزَّبُورِ لَيْسَ لَها كَثِيرُ فائِدَةٍ، فَقَدْ أغْنى عَنْها وعَنْ غَيْرِها ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ مِنَ المَواعِظِ والزَّواجِرِ.