Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:34-41
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: والإضافَةُ أحْسَنُ، لِأنَّ ما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ فِيهِ سَيِّئٌ وحَسَنٌ، فَسَيِّئُهُ المَكْرُوهُ ويُقَوِّي ذَلِكَ التَّذْكِيرُ في المَكْرُوهِ، قالَ: ومَن قَرَأ بِالتَّنْوِينِ جَعَلَ كُلُّ ذَلِكَ إحاطَةً بِالمَنهِيِّ عَنْهُ دُونَ الحَسَنِ، المَعْنى: كُلُّ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ كانَ سَيِّئَةً وكانَ مَكْرُوهًا، قالَ: والمَكْرُوهُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ بَدَلٌ مِنَ السَّيِّئَةِ ولَيْسَ بِنَعْتٍ، والمُرادُ بِالمَكْرُوهِ عِنْدَ اللَّهِ هو الَّذِي يُبْغِضُهُ ولا يَرْضاهُ، لا أنَّهُ غَيْرُ مُرادٍ مُطْلَقًا، لِقِيامِ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ عَلى أنَّ الأشْياءَ واقِعَةٌ بِإرادَتِهِ سُبْحانَهُ، وذَكَرَ مُطْلَقَ الكَراهَةِ مَعَ أنَّ في الأشْياءِ المُتَقَدِّمَةِ ما هو مِنَ الكَبائِرِ إشْعارًا بِأنَّ مُجَرَّدَ الكَراهَةِ عِنْدَهُ تَعالى يُوجِبُ انْزِجارَ السّامِعِ (p-٨٢٤)واجْتِنابُهُ لِذَلِكَ.
والحاصِلُ أنَّ في الخِصالِ المُتَقَدِّمَةِ ما هو حَسَنٌ وهو المَأْمُورُ بِهِ، وما هو مَكْرُوهٌ وهو المَنهِيُّ عَنْهُ، فَعَلى قِراءَةِ الإضافَةِ تَكُونُ الإشارَةُ إلى المَنهِيّاتِ، ثُمَّ الإخْبارُ عَنْ هَذِهِ المَنهِيّاتِ بِأنَّها سَيِّئَةٌ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ ذَلِكَ.